حدّث القاسم بن أحمد بن يعمر الأسدي الكوفي قال : في سنة 247 ه بلغ المتوكل أيضا مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السّلام ، وأنه قد كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوق كبير . فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند ، وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمّة ممن زار قبره . ونبش القبر وحرث أرضه ، وانقطع الناس عن الزيارة . وعمد على تتبّع آل أبي طالب عليه السّلام والشيعة ، فقتل ولم يتمّ له ما قدّره ( قتله ابنه وهو في مجلس شرابه ) .
وتدل بعض الروايات على أن البقر ( التي استخدمت لحرث قبر الحسين عليه السلام ) لم تقدم على محل القبر الشريف ( بل كانت تحيد يمينا أو شمالا ) ، وكانت تضرب الضرب الشديد ، فلا تمرّ عليه ( ولا تطأ القبر بوجه ) .
732 - ملوك بني العباس يهدمون قبر الحسين عليه السّلام عدة مرات :
( تاريخ كربلاء للدكتور عبد الجواد الكليدار ، ص 22 )
أمر الرشيد سنة 193 ه بهدم الحائر والقبة المطهرة والدور المجاورة ، واقتلاع السدرة ، وحرث الأرض ليمحي بذلك كل أثر للقبر الشريف ، فكانت تلك السنة آخر سنة من حياته . وقد جاء في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه قاطع السّدرة » ( ثلاثا ) ، فلم يعلم معنى ذلك ، حتى قطع الرشيد السدرة ، فأهلكه اللّه .
وقد اقتفى أثره حفيده ( المتوكل ) نيرون العرب ، فهدم قبر الحسين عليه السّلام وكربلاء أربع مرات في خلال خمس عشرة سنة من حكمه ، ولكن
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 32 ) [ التوبة : 32 ] .
وذكر الشهيد : أن في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل بإطلاقه على قبر الحسين عليه السّلام ليعفّي أثره ، فكان الماء يدور حول القبر ولا يصله .
733 - أعمال المتوكل الانتقامية من أهل البيت عليه السّلام :
( بحار الأنوار ، ج 45 ص 403 ط 3 )
روي أن المتوكل من خلفاء بني العباس كان كثير العداوة شديد البغض لأهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الّذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السّلام ، وأن يخرّبوا بنيانه ويخفوا آثاره ، وأن يجروا عليه الماء من نهر العلقمي ، بحيث لا يبقى له أثر ، ولا أحد يقف له على خبر .
وتوعّد الناس بالقتل لمن زار قبره ، وجعل رصدا من أجناده ، وأوصاهم :