وقد أورد السيوطي في كتابه ( الخصائص الكبرى ) ما يناهز العشرين حديثا عن أكابر ثقاتهم كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم حول هذا الموضوع .
ومن المؤسف أن بعض الجهلة من خصوم الشيعة حاولوا ترويج أكاذيب على الشيعة لمجرد أنهم يسجدون على التربة الحسينية ، يطلبون الأجر من اللّه تعالى .
وقالوا : إن السجود على تربة الحسين عليه السّلام ضرب من عبادة الأوثان ، دون أن يميّزوا بين السجود للشيء ، وبين السجود على الشيء ! . فسمّوا التربة الحسينية أقراصا وألواحا وحجرا إلى غير ذلك . علما بأن السجود في الصلاة لا يجوز إلا على الأرض أو ما في حكمها ، كالتراب والحجر والخشب وورق الشجر ، مصداقا لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » .
وإن التبرك بالتربة الحسينية والاستشفاء بها ، ليست بدعة كما توهم البعض ، فقد ورد من كتب العامة ، أن السلف الصالح كانوا يتبركون بتربة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويستشفون بتربة الشهداء كحمزة عليه السّلام ، وبتربة غيره من الصحابة كصهيب الرومي .
كما روى السيد البرزنجي في كتابه ( نزهة الناظرين في تاريخ مسجد سيد الأولين والآخرين ) ص 116 طبع مصر ، وننقله حرفيا :
« ويجب على من أخرج شيئا من ذلك [ أي من المدينة ] ردّه إلى محله ، ولا يزول عصيانه إلا بذلك ما دام قادرا عليه . نعم استثنوا من ذلك ما دعت الحاجة إليه للسفر به ، كآنية من تراب الحرم ، وما يتداوى به منه ، كتراب مصرع حمزة عليه السّلام للصداع ، وتربة صهيب الرومي ؛ لإطباق السلف والخلف على نقل ذلك » .
والإمام زين العابدين عليه السّلام هو أول من اتخذ سبحة من تراب قبر الحسين عليه السّلام ، وكان يسجد على تراب الحسين عليه السّلام ويتبرك بها ، ويعالج بها مرضى عائلته . وشاع هذا عند العلويين وأتباعهم فاقتدوا به عليه السّلام .
وعلى هذه السنّة مضى الأئمة عليه السّلام من بعده . وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« إن السجود على تربة أبي عبد اللّه عليه السّلام يخرق الحجب السبع » . ( راجع مزار المجلسي ، ص 142 ؛ ومصباح المتهجّد للطوسي ، ص 511 ط طهران 1338 ه )
وقد روى صاحب ( الوسائل ) عن الديلمي قال : « كان الصادق عليه السّلام لا يسجد إلا على تربة الحسين عليه السّلام تذللا لله واستكانة إليه » .
وكان الأئمة عليه السّلام يستعملون تربة الحسين عليه السّلام بشكل تراب مسحوق ، ثم
موسوعة كربلاء — صفحة 587
مساهمون: لبيب بيضون
ص٥٨٧