واحدودب ظهره من الغم ، وذهب بصره من البكاء ، وابنه حيّ في دار الدنيا . وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة وعشرين من أهل بيتي صرعى مقتولين ؛ فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي ؟ ! .
ولقد نسب إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام هذه الأبيات :
نحن بنو المصطفى ذوو غصص * يجرّعها في الأنام كاظمنا
عظيمة في الأنام محنتنا * أوّلنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مآتمنا
والناس في الأمن والسرور ولا * يأمن طول الزمان خائفنا
وما خصصنا به من الشرف * الطائل بين الأنام آفتنا
يحكم فينا - والحكم فيه لنا - * جاحدنا حقّنا وغاصبنا
695 - أول من رثى الحسين عليه السّلام شعرا على قبره الشريف :
( أدب الطف للسيد جواد شبّر ، ص 54 )
قال العلامة الأمين في ( أعيان الشيعة ) : وينبغي أن يكون أول من رثى الحسين عليه السّلام سليمان بن قتّة العدوي التيمي مولى بني تيم بن مرة [ توفي بدمشق سنة 126 ه ] ، وكان سليمان منقطعا إلى بني هاشم . وقيل ( قتّة ) اسم أمه ، وأما أبوه فاسمه حبيب المحاربي ، وهو تابعي مشهور .
696 - قصيدة سليمان بن قتّة في رثاء الحسين عليه السّلام :
( تاريخ ابن عساكر - الجزء الخاص بالحسين ، ص 301 )
مرّ سليمان بن قتّة بكربلاء بعد مقتل الحسين عليه السّلام بثلاثة أيام ، فنظر إلى مصارع الشهداء ، واتكأ على فرس له عربية ، وأنشأ يقول :
مررت على أبيات آل محمّد * فلم أرها أمثالها يوم حلّت
وكانوا لنا غنما فصاروا رزيّة * لقد عظمت تلك الرزايا فجلّت
فلا يبعد اللّه الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغم تخلّت
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النّعل زلّت
وعند غنيّ . قطرة من دمائنا * سنطلبهم يوما بها حيث ولّت
ألم تر أن الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرّت
وقد أعولت تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وصلّت