وأنفذ معهم جماعة عليهم النعمان بن بشير ، وتقدم إليهم أن يسير بهم في الليل ، ويكونوا أمامه ، حيث لا يفوتون طرفة عين . فإذا نزلوا تنحّى عنهم بالظرف ، وتفرّق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ، وينزل منهم بحيث لو أراد إنسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم .
فسار معهم ، فلم يزل يرفق بهم في الطريق ، حتى وصلوا إلى المدينة .
659 - رفض النعمان بن بشير لهدية زينب وفاطمة بنتي علي عليه السّلام :
( أخبار الدول للقرماني ، ص 109 )
وكان النعمان يسأل عن حوائجهم ويتلطف بهم . فقالت فاطمة لأختها زينب بنت علي عليه السّلام : لقد أحسن هذا الرجل إلينا ، فهل لك أن تصليه بشيء ؟ . فقالت : والله ما معنا ما نصله به إلا حليّنا ، فأخرجت إسوارين ودملجين لهما ، فبعثتا بها إليه ، واعتذرنا . فردّ الجميع ، وقال : ما فعلته إلا لله ولقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وفي ( مقتل الحسين ) للخوارزمي ، ج 2 ص 75 :
وروي عن الحرث بن كعب ، قال : قالت لي فاطمة بنت علي عليه السّلام : قلت لأختي زينب عليه السّلام : قد وجب علينا حق هذا الرسول ، لحسن صحبته لنا ، فهل لنا أن نصله بشيء ؟ . قالت : والله مالنا ما نصله به إلا أن نعطيه حليّنا . فأخذت سواري ودملجي [ أي الحلق ] وسوار أختي ودملجها ، فبعثنا بها إليه واعتذرنا من قلّتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا . فقال : لو كان الّذي صنعت للدنيا ففي دون هذا رضاي ، ولكن والله ما فعلته إلا لله ، ولقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ردّ الرؤوس إلى كربلاء
660 - مصير الرؤوس الشريفة :
( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 113 )
في تاريخ ( حبيب السير ) أن يزيد بن معاوية سلّم رؤوس الشهداء إلى علي بن الحسين عليه السّلام فألحقها بالأبدان الطاهرة يوم العشرين من صفر . ثم توجّه إلى المدينة الطيبة .
وقال : هذا أصح الروايات الواردة في مدفن الرأس المكرم .