589 - خبر رسول ملك الروم :
( اللهوف لابن طاووس ، ص 79 ؛ والمنتخب للطريحي ، ص 347 ط 2 )
روي عن الإمام زين العابدين عليه السّلام قال :
لما أتي برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد ، كان يتخذ مجالس الشراب ، ويأتي برأس الحسين عليه السّلام ويضعه بين يديه ، ويشرب عليه .
فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم ، وكان من أشراف الروم وعظمائهم . فقال : يا ملك العرب ، هذا رأس من ؟ . قال له يزيد : مالك بذلك حاجة . فقال : إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته ، فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه ، حتى يشاركك في الفرح والسرور . فقال له يزيد :
هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب . قال : ومن أمه ؟ . فقال : فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى ! .
فقال النصراني : أما تراني إذا حقّقت النظر إليه يقشعر جسمي ، وأسمعه يقرأ آيات من كتابكم ! . أفّ لك ولدينك ، ديني خير من دينك . اعلم أن أبي من حوافد [ جمع حفيد ] داود عليه السّلام وبيني وبينه آباء كثيرة ، والنصارى يعظّمونني ويأخذون من تراب أقدامي ، تبركا فيّ ؛ وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما بينكم وبينه إلا أم واحدة . فأي دين دينكم ؟ . فكأنكم
لم تصدّقوا نبيّكم حتى فعلتم به هكذا .
590 - حديث كنيسة الحافر :
( المصدران السابقان )
ثم قال ليزيد : هل سمعت حديث كنيسة الحافر ؟ فقال له : قل حتى أسمع . فقال :
اعلم أن بين عمان والصين بحر مسيرة سنة ، ليس فيه عمران إلا بلدة واحدة وسط الماء ، طولها ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا ، ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها ، ومنها يحمل الكافور والياقوت ، وأشجارهم العود والعنبر ، وهي في أيدي النصارى ، لا ملك لأحد الملوك فيها سواهم . وفي تلك البلدة كنائس كثيرة ، لكن أعظمها كنيسة الحافر . في محرابها حقّة من ذهب ، معلّق بها حافر ، يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السّلام . وقد زيّنوا حول الحقّة بالذهب والجواهر ، والديباج والأبريسم ، يقصدها في كل عام عالم من النصارى ، يطوفون حولها ويقبّلونها ، ويرفعون حوائجهم إلى اللّه تعالى ببركتها ؛ هذا شأنهم بحافر حمار