خمسين مثقالا من الذهب والفضة حتى اعتزل وتقدّم به ، فاستراحت النساء من مدّ النظر إليهن ، وعاد الناس يتفرجون على الرؤوس . فأتيت إلى الإمام وقلت : سيدي بما ذا تأمرني بعد ذلك ؟ . قال عليه السّلام : إن كان في رحلك ثياب زائدة ائتني بها . قال :
فمضيت وأتيت لكل واحدة من النساء بثوب ، وأتيت لزين العابدين عليه السّلام بعمامة .
فعند ذلك قام الصياح والزعقات في السوق ، فتأملت ذلك وإذا هو الشمر اللعين ، فأخذتني الحمية فجئت إليه وشتمته ، ومسكت بلجام فرسه ، وقلت له : لعنك اللّه يا شمر ، رأس من هذا وضعته على الرمح ؟ . وهؤلاء السبايا الذين سبيتهم أولاد من ؟ .
حتى أركبتهم الجمال بغير وطاء ! . قطع اللّه يديك ورجليك وأعمى قلبك وعينيك .
فغضب اللعين وصاح بأصحابه : اضربوه . فضربوه واجتمع عليه الناس بالحجارة حتى أثخنوه . ووقع مغشيا عليه فظنوا أنه قد قتل ومات ، وتركوه ملقى على قفاه لا يتحرك .
فلما كان الليل ومضى نصفه قام زرير مرة يحبو ومرة يتمرغل على ظهره وبطنه من كثرة الجراح ، حتى وصل إلى مسجد هناك يسمى بمشهد سليمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا هو بأناس رؤوسهم مكشوفة وأزياؤهم ( وأزياقهم ) مشققة ، وأعينهم باكية وقلوبهم محترقة . فقال زرير : ما لكم باكون والناس في هذا البلد فرحون مسرورون ؟ .
فقالوا : أيها القادم علينا إن كنت منا فاجلس وشاركنا في المصيبة ، وإذا هم يبكون على الحسين وأهل بيته عليهم السّلام . فحكى زرير قصته وأراهم الطعن في بدنه ، فاشتغلوا بالبكاء ، وزادت مصيبتهم وعزاؤهم على أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الموصل
450 - كرامة جديدة لرأس الحسين عليه السّلام قرب الموصل :
( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 77 )
وساروا إلى أن وصلوا قريبا من ( موصل ) .
وفي ( الناسخ ) : كتب عمر بن سعد كتابا إلى والي موصل ، وفي خبر كتب شمر كتابا إلى الوالي ، أن تلقّنا وهيّئ لنا الزاد والعلوفة . فلما وصل الكتاب إلى والي موصل ، جمع الأكابر وعرض الكتاب عليهم واستشارهم ، فقالوا : حاشا أن نخلّيهم يدخلون علينا رأس الحسين عليه السّلام . فكتب الوالي كتابا إلى شمر ، بأن أهل هذه البلدة من محبي علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وإذا دخلتم البلد أخاف أن تثور عليكم