وينشدون شيئا من المديح ، فيتصدق عليهم الناس بشيء من البرغل ، وهؤلاء الجماعة يقال لهم ( فاز من صلى ) سمّوا بلازمة الزجل الّذي ينشدونه ، وهي :
فاز من صلّى على تاج العلى * طه النبيّ المصطفى جدّ الحسين
وبعض الناس يسمونهم الحسينية .
وفي يوم عاشوراء يوسّع الناس على عيالهم المآكل [ وهذه من عادات السنة ] ويطبخون الطعام المعروف بالحبوب [ سنّة أموية ] . وكان الناس يخرجون في هذا اليوم إلى مشهد الحسين عليه السّلام حيث تكون فيه وليمة حافلة يحضرها الوالي ومن دونه ، فيتلى شيء من القرآن العظيم ، وتنشد مرثية ابن معتوق في سيدنا الحسين عليه السّلام ، التي أولها : هلّ المحرّم فاستهلّ مكبّرا . . .
ثم يأكل الجميع وينصرفون ، والنفقة في ذلك من أوقاف المحل المذكور .
وفي آخر أربعاء من صفر [ لعله لوفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك التاريخ ] يشتغلون بالذكر والتسبيح ، وتعطّل فيه الحكومة .
وفي اليوم السابع والعشرين من شهر رجب يخرج الناس للمشهد المتقدم ذكره ، ويخرج الوالي ومن دونه وتعطل الحكومة ، فيسمعون فيه قصة الإسراء والمعراج ، ويسقون الشراب ويطعمون الحلوى وينصرفون .
وقد بطلت هذه العادة منذ أن تخرّب المشهد إثر الحرب العالمية الثانية .
420 - قنّسرين
( جولة أثرية في بعض البلاد الشامية لأوليا جلبي )
قنّسرين : مدينة تقع جنوب غرب حلب على بعد 25 كم في طريق الذاهب من حلب إلى حمص . وهي بلدة تاريخية واقعة في سفح جبل النبي عيص الّذي يمتدّ من الشرق إلى الغرب . وفي ذروته قبة بيضاء كان أصلها بيعة خربة ، اتّخذت بعد مدفنا لرجل زعموا أنه النبي عيص . وثمة قرية بيوتها قباب مخروطية يقطنها أعراب فلاحون تدعى ( العيص ) بنيت فوق أطلال مدينة قنّسرين .
وقيل إن اسمها آت من أصل سرياني : قن نسرين ، أي عش النسور . ولما جاء الأمويون والعباسيون اتخذوها مركزا لجيوش المسلمين المرابطة في شمالي الشام ، ودعوا البلاد المرتبطة بها جند قنّسرين ، وبلغة عصرنا ( منطقة قنسرين العسكرية ) .
وفي ( معجم البلدان ) ج 4 ص 403 :