يقوم هذا المزار على ربوة عالية في مدخل المدينة ، وفيه غرفة مستطيلة في وسطها الضريح ، وهو عبارة عن قبر مشيّد من الحجر والجص . وفي هذه الغرفة محراب صغير ، وفوق الضريح قبة مضلعة مخروطية الشكل . وتدل الكلمات المنقوشة على مدخل الرواق إلى يسار غرفة الضريح ، على أن الّذي بنى هذا البناء هو الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ أيام ملكه لبلاد سنجار 637 - 657 ه [ 1239 - 1259 م ] .
وكان هذا الملك متقربا من الشيعة ضد الأتابك والأيوبيين ، حتى لقّب بولي آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ويبدو أن هذا الضريح كان قد أصابه الهدم والتخريب عدة مرات ، وهو يجدد .
وقد خرّبه التتار عندما استولوا على سنجار سنة 660 ه [ 1262 م ] ثم جدّد بناءه قوام الدين محمّد اليزدي ، وهو من العجم .
وقد ذكر الهروي المتوفى سنة 611 ه [ 1214 م ] عند وصوله إلى سنجار ما يلي :
وبها مشهد علي بن أبي طالب عليه السّلام على الجبل . ولم يذكر أنه مزار السيدة زينب عليها السّلام .
وكرر ابن شداد المتوفى سنة 684 ه ما قاله الهروي ، قال : وبسنجار مشهد كان ملاصقا للسور يعرف بمشهد علي عليه السّلام .
( راجع الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1 ص 155 )
( أقول ) : سواء كان هذا المزار هو مشهد للإمام علي عليه السّلام أو لابنته زينب عليها السّلام ، فإن الضريح الّذي فيه ليس لأحدهما بل لشخص ما .
408 - نصيبين :
قال ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) :
نصيبين مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام .
وتقع على الحافة الجنوبية لجبل طور عابدين . وعليها سور كانت الروم بنته ، وأتمّه أنوشروان الملك العادل عند فتحه إياها .
وقال القرماني في ( أخبار الدول ) ص 465 :
نصيبين مدينة عامرة بقرب سنجار ، وهي قاعدة بلاد ربيعة . وهي مخصوصة بالورد الأبيض ، ولا يوجد بها وردة حمراء . وفي شمالها جبل الجودي الّذي استقرت عليه سفينة نوح عليه السّلام .