ويمكن استخلاص الطريق التي سلكها الإمام علي عليه السّلام من الكوفة إلى الرقة ، من كتاب ( موقعة صفين ) لنصر بن مزاحم ، كما يلي :
الكوفة - شاطئ نرس - بابل - جسر الصراة - دير كعب - ساباط - بهرسير المدائن . ثم انطلق من هناك نحو الغرب إلى الضفة الشرقية للفرات ، فمرّ بالأنبار [ الرمادي اليوم ] ، ثم هيت ، ثم عانة ، ثم قرقيسيا ، حتى وصل الرقة .
388 - كيف سيّروا الرؤوس والسبايا من أطول طريق مأهولة :
( تاريخ مشهد الإمام الحسين في حلب للسيد حسين يوسف مكي ، ص 8 )
قال ابن أعثم الكوفي في كتاب ( الفتوح ) ج 5 ص 236 :
فسار القوم بحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الكوفة إلى بلاد الشام على محامل بغير وطاء ، من بلد إلى بلد ، ومن منزل إلى منزل ، كما تساق أسارى الترك والديلم
[ وقريب منه نصّ الطبري في تاريخه ، ونص الخوارزمي في مقتله ] .
وقد ذكر العلامة السيد حسين يوسف مكي العاملي في كتابه المذكور أعلاه رواية الخوارزمي ، ثم علّق عليها ، قال :
والخوارزمي وإن لم يذكر الطريق التي سلكوها بالرؤوس والسبايا ، إلا أن قوله « من بلد إلى بلد ، ومن منزل إلى منزل » يقتضي أن يكونوا قد سلكوا الطريق الشمالية إلى الموصل ثم إلى حلب ومنها إلى دمشق . لأنه لم تكن هناك طريق آهلة بالسكان توصل من الكوفة إلى دمشق غير هذه الطريق . وهذه الطريق نفسها التي سلكها الإمام علي عليه السّلام إلى حرب صفين ، والتي سلكها جيش معاوية إلى حرب الإمام الحسن عليه السّلام أيضا ، لأن جيشه وصل إلى ( مسكن ) ، وهي المعسكر الّذي اتخذه الإمام الحسن عليه السّلام لمواجهة جيش معاوية ، وفيها التقى الجيشان .
وتقع مسكن هذه بين بغداد وسامراء ، وتبعد عن بغداد سبعين كيلومترا شمالا .
ثم قال رحمه اللّه ، ص 9 : ويشير ابن شهرآشوب في مناقبه إلى أنهم سلكوا هذه الطريق ، وهو في صدد تعداد مناقب الحسين عليه السّلام ورأسه الشريف قال : « ومن مناقبه عليه السّلام ما ظهر من المشاهد التي يقال لها ( مشهد الرأس ) من كربلاء إلى عسقلان ، وما بينهما في الموصل ونصيبين وحماة وحمص ودمشق وغير ذلك » .
فكلامه هذا يدل على أن للرأس الشريف في كل ما ذكره من البلاد مشهد .