أشجى ندبة وأحرقها . فيجتمع أهل المدينة ليسمعوا بكاءها وندبتها . فكان مروان بن الحكم - على شدة عداوته لبني هاشم - يجيء ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي .
ومما كانت ترثي به ولدها العباس عليه السّلام قولها :
يا من رأى العباس كرّ * على جماهير النّقد « 1 »
ووراه من أبناء حي * در كل ليث ذو لبد
أنبئت أن ابني أصي * ب برأسه مقطوع يد
ويلي على شبلي أما * ل برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يدي * ك لما دنا منه أحد
وكانت تقول في رثاء أولادها الأربعة عليهم السّلام :
لا تدعونّي ويك أمّ البنين * تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون لي أدعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين
أربعة مثل نسور الربى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهم * فكلهم أمسى صريعا طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا * بأن عباسا قطيع اليمين ؟
توضيح :
يبدو أن أم البنين فاطمة بنت حزام زوجة الإمام علي عليه السّلام لم تكن مع الحسين عليه السّلام في كربلاء ، بل ظلت في المدينة ، ولذلك كانت تقول : ( يا من رأى العباس ) وتستفسر عن حاله وكيفية استشهاده . فلما بلغها مقتله ومقتل إخوته ندبتهم جميعا .
363 - ما قالته أم سلمة رضي اللّه عنها حين بلغها خبر مقتل الحسين عليه السّلام :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 277 ط 2 نجف )
ذكر ابن سعد ( في الطبقات ) عن أم سلمة ، لما بلغها قتل الحسين عليه السّلام قالت :
أوقد فعلوها ؟ ! . ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارا . ثم بكت حتى غشي عليها .
وروى ابن سعد أنها قالت : لعن اللّه أهل العراق .
هامش
( 1 ) النّقد : جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه . والعباس : اسم من أسماء الأسد .
شبّهت أم البنين ابنها العباس بالأسد ، وأعداءه بجماعات الغنم ، يكرّ عليهم فيفرّون منه .