أصحاب عمر بن سعد ، فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه السّلام فسطاطهن ، وهم يسلبوهنّ ؛ أخذت سيفا وأقبلت نحو الفسطاط ، وقالت : يا آل بكر بن وائل ، أتسلب بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ . لا حكم إلا لله ، يا لثارات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأخذها زوجها وردّها إلى رحله .
وخرج بنات سيد الأنبياء ، وقرّة عين الزهراء ، حاسرات مبديات للنياحة والعويل ، يندبن على الشباب والكهول . وأضرمت النار في الفسطاط ، فخرجن هاربات .
محاولة قتل زين العابدين عليه السّلام
230 - شمر يحاول قتل الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وحميد بن مسلم يتوسل إليه بعدم قتله :
( لواعج الأشجان ، ص 171 )
وانتهوا إلى علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام وهو منبسط على فراشه ، وهو شديد المرض ، كان مريضا بالذّرب [ أي الاسهال الشديد ] وقد أشرف على الموت .
ومع شمر جماعة من الرجالة ، فقالوا له : ألا نقتل هذا العليل ؟ . فأراد شمر قتله .
فقال له حميد بن مسلم : سبحان اللّه ، أتقتل الصبيان ؟ . إنما هو صبي ، وإنه لما به . فلم يزل يدفعهم عنه ، حتى جاء عمر بن سعد ، فصاح النساء في وجهه وبكين .
فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيت هؤلاء ( النسوة ) ، ولا تتعرّضوا لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهن شيئا فليردّه . فلم يردّ أحد شيئا .
( وفي مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 2 ص 38 ) :
فقال علي بن الحسين عليه السّلام لحميد بن مسلم : جزيت من رجل خيرا ، فقد رفع اللّه عني بمقالتك شرّ هؤلاء .
( وفي مقتل الحسين للمقرم ، ص 387 ) :
وانتهى القوم إلى علي بن الحسين عليه السّلام وهو مريض على فراشه ، لا يستطيع النهوض . فقائل يقول : لا تدعوا منهم صغيرا ولا كبيرا ، وآخر يقول : لا تعجلوا حتى نستشير الأمير عمر بن سعد « 1 » . وجرّد الشمر سيفه يريد قتله ، فقال له حميد بن
هامش
( 1 ) تظلم الزهراء ، ص 132 .