قال : وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين عليه السّلام إلا شدّ عليه مخافة أن يغلب على رأسه ، حتى أخذ رأس الحسين عليه السّلام فدفعه إلى خوليّ .
169 - دعاؤه عليه السلام قبيل استشهاده :
( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 356 )
ولما اشتدّ به الحال عليه السّلام رفع طرفه إلى السماء وقال : اللّهم متعال المكان ، عظيم الجبروت ، شديد المحال ، غني عن الخلائق ، عريض الكبرياء ، قادر على ما يشاء . قريب الرحمة ، صادق الوعد ، سابغ النعمة ، حسن البلاء . قريب إذا دعيت ، محيط بما خلقت . قابل التوبة لمن تاب إليك . قادر على ما أردت ، تدرك ما طلبت .
شكور إذا شكرت ، ذكور إذا ذكرت . أدعوك محتاجا ، وأرغب إليك فقيرا ، وأفزع إليك خائفا . وأبكي مكروبا ، وأستعين بك ضعيفا ، وأتوكل عليك كافيا . اللّهم احكم بيننا وبين قومنا ، فإنهم غرّونا وخذلونا وغدروا بنا وقتلونا ، ونحن عترة نبيك وولد حبيبك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي اصطفيته بالرسالة ، وائتمنته على الوحي ، فاجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا ، يا أرحم الراحمين « 1 » . صبرا على قضائك يا رب ، لا إله سواك ، يا غياث المستغيثين « 2 » . مالي ربّ سواك ، ولا معبود غيرك . صبرا على حكمك . يا غياث من لا غياث له ، يا دائما لا نفاد له . يا محيي الموتى ، يا قائما على كل نفس بما كسبت ، احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين « 3 » .
170 - ذهول القوم عن حزّ رأس الحسين الشريف وهربهم منه :
( مقتل الحسين لأبي مخنف ، ص 89 )
قال أبو مخنف : ثم غشي عليه ، وبقي ثلاث ساعات من النهار ، والقوم في حيرة لا يدرون أهو حيّ أم ميّت ! .
قال : وبقي الحسين عليه السّلام مكبوبا على الأرض ملطّخا بدمه ثلاث ساعات ، وهو يقول : صبرا على قضائك ، لا إله سواك ، يا غياث المستغيثين . فابتدر إليه أربعون رجلا كل منهم يريد حزّ نحره الشريف . وعمر بن سعد يقول : ويلكم عجّلوا عليه .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد والإقبال ، وعنهما في مزار البحار ، ص 107 ، باب زيارته عليه السّلام يوم ولادته .
( 2 ) أسرار الشهادة للدربندي ، ص 423 .
( 3 ) رياض المصائب ، ص 33 .