الفصل الخامس عشر : عزم الحسين عليه السّلام على المسير إلى العراق ( ونصائح الأصحاب )
إضافة لما ورد في هذا الفصل ، تراجع في الفصول السابقة من هذا الباب ( النصائح ) المتعددة الموجهة للحسين عليه السلام ، وردّ الإمام على هذه النصائح ، ففيها لمحات من فلسفة نهضة الحسين عليه السّلام ، وفيها الإجابة على تساؤلات كثيرة حول أسباب نهضته المباركة ومراميها البعيدة .
وقد بدأت النصائح من المدينة ، واستمرت أثناء إقامته في مكة .
588 - أقسام الناصحين :
يمكن تقسيم الذين نصحوا الحسين عليه السّلام بعدم المسير إلى نوعين :
1 - المشفقون : وهم الذين نصحوه من منطلق المحبة والخوف عليه ، ومنهم محمّد بن الحنفية وعبد اللّه بن عباس وعمر الأطرف والسيدة أم سلمة ، وعبد اللّه بن مطيع العدوي والمسوّر بن مخرمة وعمرو بن عبد الرحمن المخزومي . . . وغيرهم .
2 - المندّدون : وهم الذين أنكروا عليه خروجه ، ونصحوه من منطلق أنه مخطئ ولا يجوز له ذلك ، وهم غالبا من غير خطّ أهل البيت عليهم السّلام ، منهم : عبد اللّه بن عمر وأبو واقد الليثي وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وسعيد بن المسيّب . . .
وغيرهم .
وأما عبد اللّه بن الزبير ، فظاهره الإشفاق وباطنه غير ذلك .
589 - الذين نصحوا الحسين عليه السّلام كان الأولى بهم مناصرته :
( أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ، ص 28 طبع حجر إيران )
يقول الفاضل الدربندي : ثم لا يخفى عليك أن علماء أهل الخلاف لو كانوا أخذوا طريق الإنصاف وتركوا الاعتساف ، وتتبعوا الأخبار وتفحصوا السير والآثار ، لعلموا أن ما ظنّ به ابن عمر وابن عباس من أن سيد الشهداء عليه السّلام لو