162 - رواية أشمل وأوسع للقصة :
( المنتخب للطريحي ج 2 ص 491 )
حكي عن الشّعبي الحافظ لكتاب اللّه تعالى ، أنه قال : استدعاني الحجاج ابن يوسف [ الثقفي ] في يوم عيد الضحيّة ، فقال لي : أيها الشيخ أي يوم هذا ؟ . فقلت : هذا يوم الضّحيّة . قال : بم يتقرّب الناس في مثل هذا اليوم ؟ . فقلت : بالأضحية والصدقة وأفعال البرّ والتقوى . فقال : اعلم أني قد عزمت أن أضحي برجل حسيني .
قال الشعبي : فبينما هو يخاطبني إذ سمعت خلفي صوت سلسلة وحديد ، فخشيت أن ألتفت فيستخفّني . وإذا قد مثل بين يديه رجل علوي ، وفي عنقه سلسلة وفي رجليه قيد من حديد .
فقال له الحجاج : ألست فلان بن فلان العلوي ؟ . قال : نعم ، أنا ذلك الرجل .
فقال له : أنت القائل : إن الحسن والحسين من ذرية رسول اللّه ؟ . قال : ما قلت ولا أقول ، ولكني أقول : إن الحسن والحسين عليه السّلام ولدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنهما دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، على رغم أنفك يا حجّاج ! .
قال : وكان الحجاج متكئا على مسنده ، فاستوى جالسا ، وقد اشتدّ غيظه وغضبه ، وانتفخت أوداجه ، حتّى تقطّعت أزرار بردته ، فدعا ببردة غيرها فلبسها .
ثم قال للرجل : يا ويلك إن تأتيني بدليل من القرآن يدلّ أن الحسن والحسين ولدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، وإلا قتلتك في هذا الحين أشرّ قتلة . وإن أتيتني بما يدل على ذلك أعطيتك هذه البردة التي بيدي وخلّيت سبيلك ! .
قال الشعبي : وكنت حافظا كتاب اللّه تعالى كله ، وأعرف وعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، فلم تخطر على بالي آية تدل على ذلك . فحزنت وقلت في نفسي : يعزّ والله عليّ ذهاب هذا الرجل العلوي . قال : فابتدأ الرجل يقرأ الآية ، فقال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) [ الفاتحة : 1 ] ، فقطع عليه الحجاج قراءته وقال : لعلك تريد أن تحتجّ عليّ بآية المباهلة ، وهي قوله تعالى :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
[ آل عمران : 61 ] ؟ . فقال العلوي : هي والله حجّة مؤكدة معتمدة ، ولكني آتيك بغيرها . ثم ابتدأ يقرأ :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 85 ) [ الأنعام : 84 - 85 ] وسكت . فقال له الحجاج : فلم لا قلت
وَعِيسى
[ الأنعام : 85 ] أنسيت عيسى ؟ . فقال : نعم صدقت يا حجاج . فبأي شيء دخل