منها اللون الأخضر ، والعطر الأزهر . فقدّمتها إلى الحسين عليه السّلام بعد أن سلّمت بخفر وحياء . فتناولها عليه السّلام بيده الكريمة ، وقال لها : أنت حرّة لوجه اللّه تعالى .
عند ذلك تحرك أنس بن مالك ، وكان في مجلسه قائلا : ألهذا الحدّ يا بن الأكرمين ؟ . تعتق جارية على طاقة ريحان ؟ ! . فأجاب الحسين عليه السّلام : كذا أدّبنا ربّنا ، ألم تسمع قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
[ النساء :
86 ] وكان أحسن منها عتقها .
وفي ( نور الأبصار للشبلنجي ) ص 138 : قيل كان بين الحسين عليه السّلام وبين أخيه الحسن عليه السّلام كلام ووقفة ، فقيل له : اذهب إلى أخيك الحسن واسترضه وطيّب خاطره ، فإنه أكبر منك . فقال عليه السّلام : سمعت جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : أيّما اثنين بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر ، كان السابق سابقه إلى الجنّة ، وأكره أن أسبق أخي الأكبر إلى الجنّة . فبلغ قوله الحسن عليه السّلام فأتاه وترضّاه .
153 - سخاؤه وتواضعه عليه السّلام :
مرّ الحسين عليه السّلام بمساكين وهم يأكلون كسرا على كساء ، فسلّم عليهم . فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : لولا أنه صدقة لأكلت معكم . ثم قال : قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم .
154 - رأفته بالفقراء والمساكين وإحسانه إليهم :
ولقد وجد على ظهر الحسين عليه السّلام يوم الطف أثر ، فسئل زين العابدين عليه السّلام عن ذلك ، فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين .
155 - إباء الحسين عليه السّلام للضيم :
( أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج 4 ص 112 )
أما إباؤه عليه السّلام للضيم ومقاومته للظلم ، واستهانته القتل في سبيل الحق والعزّ ، فقد ضربت به الأمثال وسارت به الركبان .
فأول ذلك ما قاله الحسين عليه السّلام حين دعاه والي المدينة إلى البيعة ليزيد ، وكان مروان بن الحكم حاضرا ، قال :
« إنا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرحمة . بنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله » .