جيش حبيش إلى المدينة :
قال ابن قتيبة : ثمّ إنّ عبد الملك بعث حبيش بن دلجة القيني في سبعة آلاف رجل إلى المدينة ( في حكم ابن الزبير ) فدخلها بلا مقاومة حتّى جلس على المنبر الشريف ، فدعا بخبز ولحم ! فأكل وهو على المنبر ؛ ثمّ طلب ماء ليتوضّأ ، فتوضّأ وهو على المنبر !
ثمّ أرسل إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فدعاه ، فلمّا جيء به إليه قال له :
تبايع لعبد الملك أمير المؤمنين بالخلافة ، عليك بذلك عهد اللّه وميثاقه وأعظم ما أخذ للّه على أحد من خلقه بالوفاء ، فإن خالفت فأهرق اللّه دمك على الضلالة !
فقال له جابر بن عبد اللّه : إنّك أطوق لذلك منّي ! ولكنّي أبايعه على ما بايعت عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الحديبية : على السمع والطاعة . فبايعه .
ثمّ أرسل إلى عبد اللّه بن عمر فلمّا جيء به قال له : تبايع لعبد الملك أمير المؤمنين على السمع والطاعة ؟
فقال ابن عمر : إذا اجتمع الناس عليه بايعت له إن شاء اللّه . فاقتنع القينيّ منه بذلك .
ثمّ خرج ابن دلجة من يومه ذلك إلى الربذة ، وذلك في رمضان من سنة خمس وستّين .
وكتب ابن الزبير إلى عباس بن سهل الساعدي بالمدينة أن يجهّز الناس ثمّ يسير بهم إلى ابن دلجة وأصحابه ، فسار بهم حتّى لقيهم بالربذة في شهر رمضان .
وكتب ابن الزبير إلى والي البصرة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة أن يمدّ عباس بن سهل بجيش ، فأمدّه بتسعمئة رجل ، فساروا حتّى انتهوا إلى الربذة .
فبات أهل المدينة والبصرة ليلتهم يقرؤون القرآن ويصلّون حتّى أصبحوا ، وبات جيش الشام بالخمور والمعازف حتّى أصبحوا ، ثمّ غدوا إلى القتال ، فقتل حبيش