يزيد بن معاوية ومعه بنو كلاب ، فلمّا وصل مروان إلى الصّنّبرة « 1 » بلغه أنّ حسّان بن بجدل لم يزل على بيعة عمرو بن سعيد الأشدق ، فأحضره وقال له :
بلغني أنّك بايعت عمرو بن سعيد ؟ فأنكر ذلك ، فقال له : فبايع لعبد الملك ثمّ بعده لعبد العزيز بن مروان « 2 » .
فقال له مالك بن هبيرة اليشكري : إنّه ليست لك في أعناقنا بيعة ، ولا نقاتل إلّا عن عرض الدنيا ! فإن تكن لنا على ما كان لنا معاوية ويزيد نصرناك ! وإن تكن الأخرى فو اللّه ما قريش عندنا إلّا سواء .
وكان حسّان رئيس قحطان وسيّدها بالشام ، وكان لهم من الشروط على معاوية وابنه يزيد وابنه معاوية بن يزيد : أن يكون لهم الأمر والنهي وصدر المجلس ، فما يكون من حلّ وعقد إلّا عن مشورتهم ورأي منهم ! وأن يفرض لألفي رجل منهم لكلّ رجل ألفين ألفين ! وإن مات حسّان قام ابنه أو ابن عمه مقامه ! فرضي مروان بذلك ، فانقاد حسّان لمروان « 3 » ! وقام في الناس ودعاهم إلى بيعة عبد الملك بن مروان بعد مروان وبيعة عبد العزيز بن مروان بعد عبد الملك ، فبايعوهما ولم يخالفه أحد في ذلك « 4 » .
قال ابن قتيبة : ثمّ لمّا قدم الشام من مصر قال له خالد بن يزيد بن معاوية :
أردد إليّ السلاح الذي أخذته . فأبى عليه مروان ، فألحّ خالد عليه ، وكان مروان فاحشا سبّابا فقال له : يا بن الرّبوخ ! يا بن الرّطبة ! فعاد خالد إلى امّه وأخبرها
هامش
( 1 ) كذا في اليعقوبي 2 : 257 ، وفي مروج الذهب 3 : 88 : الصنبرة على ميلين من طبرية من الأردن .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 257 .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 86 .
( 4 ) مروج الذهب 3 : 88 - 89 .