فقام الحسين عليه السّلام فقال : واللّه لقد تركت من هو خير منه أبا وأمّا ونفسا !
فقال معاوية : كأنك تريد نفسك ! إذا أخبرك : أما قولك : خير منه أما .
فلعمري أمّك خير من أمّه ، ولو لم تكن إلّا أنها امرأة من « قريش » لكان لنساء قريش فضلهن ! فكيف وهي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( صلاة بتراء ) ثمّ هي فاطمة في دينها وسابقتها ، فأمّك لعمر اللّه خير من أمه !
وأمّا أبوك ، فقد حاكم أباه ( يعني نفسه ) إلى اللّه فقضى لأبيه ( معاوية ) على أبيك ( عليّ عليه السّلام ) !
فقال الحسين عليه السّلام : حسبك جهلك إذ آثرت العاجل على الآجل ! فلم يجبه معاوية وقال :
وأما ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا . فيزيد - واللّه ! - خير لأمة محمد منك !
فقال الحسين عليه السّلام : هذا هو الإفك والزور : يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير منّي !
فقال معاوية : مهلا عن شتم ابن عمك ! فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك ؟
ثمّ قال للناس : أيّها الناس ، قد علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( صلاة بتراء ) قبض ولم يستخلف أحدا ! فرأى المسلمون أن يستخلف الناس ! أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ! فلمّا حضرته الوفاة رأى أن يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب اللّه وسنة نبيه ، فلمّا حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين . فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللّه ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، وكل يصنعه نظرا للمسلمين ! فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ، ونظرا لهم بعين الانصاف !
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٢٧