دعاك إلى طاعته والدخول في بيعته لتكون له على الباطل ظهيرا وفي المأثم شريكا ! وقد اعتصمت ببيعتنا طاعة منك لنا ولما تعرف من حقّنا ! فجزاك اللّه من ذي رحم خير ما جزى به الواصلين أرحامهم والموفين بعهدهم ! فما أنس من الأشياء فما أنا بناس برّك وتعجيل صلتك بالذي أنت أهله ! فانظر من يطلع عليك من الآفاق فحذّرهم زخارف ابن الزبير وجنّبهم لقلقة لسانه ! فإنّهم منك أسمع ولك أطوع ، والسلام « 1 » .
جواب ابن عباس ليزيد :
فكتب إليه ابن عباس : من عبد اللّه بن عباس إلى يزيد بن معاوية . أما بعد ؛ فقد بلغني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من بيعته . فإن يك ذلك كما بلغك ، فلست أردت حمدك ولا ودّك ، واللّه بما أنوي عليم .
وزعمت أنّك لست بناس ودّي ! فلعمري ما تؤتينا ممّا في يديك من حقّنا إلّا القليل ، وإنّك لتحبس عنّا منه العريض الطويل .
وسألتني أن أحثّ الناس عليك وأخذّلهم عن ابن الزبير . فلا ، ولا سرورا ولا حبورا ! وأنت قتلت الحسين بن عليّ ، بفيك الكثكث ولك الأثلب « 2 » إنّك - إن تمنّك نفسك ذلك - لعازب الرأي ! وإنّك لأنت المفنّد المتهوّر ! لا تحسبني - لا أبالك - نسيت قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب : مصابيح الدجى ونجوم
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص 2 : 237 عن ابن إسحاق ! والواقدي والكلبي ، وفي مقتل الخوارزمي 2 :
77 ، مسندا عن الأعمش .
( 2 ) الكثكث : التراب ، والإثلب كذلك .