ثمّ قاتل حتّى قتل رحمة اللّه عليه ، فلما رأى أخوه عليّ ذلك نادى : يا حسين ! يا كذّاب ابن الكذّاب ! أظللت أخي وغررته حتّى قتلته ! فأجابه الإمام عليه السّلام : إنّ اللّه لم يضلّ أخاك ولكنّه هدى أخاك وأضلّك ! قال : قتلني اللّه إن لم أقتلك أو أموت دونك ! ثمّ حمل على جانب الإمام عليه السّلام .
فبرز إليه نافع بن هلال المراديّ الجمليّ فطعنه فصرعه فاستنقذه أصحابه « 1 » .
وكان نافع بن هلال يقاتل وهو يقول : أنا الجملي أنا على دين عليّ ! فبرز إليه مزاحم بن حريث يقول : أنا على دين عثمان ! فأجابه نافع : أنت على دين شيطان ! ثمّ حمل عليه فقتله « 2 » .
ولمّا خرج الحرّ الرياحي التميمي إلى الحسين عليه السّلام ، كان يزيد بن سنان التميمي إلى جانب الحصين بن تميم التميمي وقال : أما واللّه لو أنّي رأيت الحرّ بن يزيد حين خرج إلى الحسين لأتبعته بالسنان في ظهره . وبرز الحرّ يحمل على القوم حتّى ضرب على حاجب فرسه وعلى اذنيه ودماؤه تسيل ، فتمثل الحرّ بقول عنترة في فرسه :
ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه ، حتّى تسربل بالدم
فقال الحصين التميمي ليزيد بن سنان التميمي : هذا الحرّ بن يزيد الذي كنت تتمنّى ! قال : نعم ، ثمّ خرج إليه وناداه يا حرّ بن يزيد هل لك في المبارزة ؟
فأجابه : نعم ، ثمّ ما لبث الحرّ حين خرج إليه يزيد التميمي حتّى قتله « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 433 و 434 عن أبي مخنف ، وليس في الإرشاد .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 435 عن أبي مخنف ، وفي الإرشاد 2 : 103 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 434 عن أبي مخنف ، ومختصره في الإرشاد 2 : 102 - 103 .