فذكّره ابن معقل بمقالته السابقة ، فقال برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي ! فقال ابن معقل : فإنّي أشهد أنّك من الضالّين ! فدعاه برير إلى المباهلة : يدعوان اللّه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقّ المبطل منهما ، ثمّ يبرزان للقتال ، فأجابه ابن معقل ، فخرجا من صفّيهما وتقابلا ورفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه : أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقّ المبطل ، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه ، فبادر ابن معقل فضرب بريرا ضربة لم تضرّه شيئا ، ثمّ ضربه برير ضربة شديدة قدّت مغفرة وبلغت دماغه ، فخرّ وسيف برير ثابت في رأسه .
فلما رأى ذلك ابن عمّه رضيّ بن منقذ العبدي برز إلى برير واعتركا ساعة حتّى غلبه برير فصرعه وقعد على صدره ، فاستغاث ابن منقذ بأصحابه ، فبرز إليه كعب بن جابر الأزدي برمحه وبرير على صدر ابن معقل العبدي ، حتّى طعن كعب الأزدي برمحه على ظهر برير حتّى ألقاه عن العبدي وقد غيّب السنان في ظهر برير ، ثمّ أقبل يضربه بسيفه حتّى قتله « 1 » رحمة اللّه عليه .
ابنا قرظة بن كعب الأنصاري :
كان قرظة بن كعب الأنصاري مع عليّ عليه السّلام في مشاهده وحروبه حتّى توفي في الكوفة في الخمسين للهجرة ، وله ابنان : عليّ وعمرو ، خرج عليّ بن قرظة مع ابن سعد ، والتحق أخوه عمرو بالحسين عليه السّلام بلا خبر في كيفيّة ذلك ، واليوم برز بعد مقتل برير يقاتل دون الحسين عليه السّلام وهو يقول :
قد علمت كتيبة الأنصار * أنّي سأحمي حوزة الذّمار
ضرب غلام غير نكس شاري * دون حسين مهجتي وداري
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 431 عن أبي مخنف ، وليس في الإرشاد !