تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
لعلّك تلقى زيادا في طريقك فتأخذه ، فلقيهم في أرّجان أو سوق الأهواز ، فكانت بينهم منازعة ، فقال زياد : قد أتاني أمان معاوية وهذا كتابه إليّ فأنا أريده . فقال ابن خازم : إن كنت تريده فلا سبيل عليك « 1 » وتركه . وكان أخوه لأمّه أبو بكرة الثقفي منذ استشهد زيادا على زنا المغيرة بن شعبة في البصرة ، وحضر زياد مع الشهود عند عمر ولكنه لما رأى كراهة عمر لتلك الشهادة لم يتمّها ، فحدّ عمر أبا بكرة حدّ القذف ، كان أبو بكرة قد أقسم على نفسه أن لا يكلّم أخاه زيادا أبدا فكان مقاطعا له « 2 » ، ولكنه لم يمنع أبو بكرة ابنه عبد الرحمن أن يلي أموال عمّه زياد بالبصرة فكان يتولّاها ، وبلغ ذلك إلى معاوية ، وكان يرى ابن عامر ضعيفا غير شديد ، فبعث معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن يسير إلى البصرة فيعذّب عبد الرحمن ليسلّم إليهم أموال زياد ، فقدم المغيرة البصرة وأخذ عبد الرحمن فألقى على وجهه حريرة مبلّلة فكانت تلتزق بوجهه فتخنقه ويغشى عليه ، فعل ذلك ثلاث مرّات ! ثمّ خلّاه وقال له : لئن كان أساء إليّ أبوك فلقد أحسن لي زياد ! فاحتفظ بما أمرك به عمّك ! وكتب إلى معاوية : إني لم أصب في يد عبد الرحمن شيئا يحلّ لي أخذه ، وعذّبته فلم أجد عنده شيئا ! وبذلك حفظ لزياد منّته عليه « 3 » ! واليوم أمر زياد ابن أخيه عبد الرحمن أن يتقدمه إلى معاوية فيخبره بقدوم زياد إليه ، ففعل . ثمّ قدم زياد الشام ، فسأله معاوية عمّا صار إليه من أموال فارس فأخبره فصدّقه « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 178 - 179 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 188 عن الجاحظ . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 176 - 177 عن المدائني البصري . ( 4 ) الطبري 5 : 178 عن المدائني .