تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ممّا هو أكثر منها . فقال بعضهم : واللّه لو جئتنا بدماغه في صرّة لعلمنا أنّه لا يموت حتّى يسوق العرب بعصاه ! فتركتهم ودخلت المدائن « 1 » ! فلما انتهيت إلى الحسين عليه السّلام قال لي : أي زحر ! ما لي أرى وجهك متغيرا ! فقلت له : تركت أمير المؤمنين في آخر يوم من أيّام الدنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة ، وهذا كتاب الحسن إليك . وذكرت له مصاب علي عليه السّلام فقال : ويحك ومن قتله ؟ قلت : رجل فاسق مارق من مراد يقال له : عبد الرحمن بن ملجم . فقال : اللّه أكبر ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ، والحمد للّه ربّ العالمين ، ما أعظمك من مصيبة ! مع أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصابه بي فإنّه لن يصاب بمثلها أبدا » وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فما أصبت بعد رسول اللّه بمثلها ولن أصاب بمثلها في بقيّة عمري ! ثمّ قال : إن البلاء إلينا أهل البيت سريع ، واللّه المستعان . فقلت له : إن هاهنا من لا يرى أنّه يموت حتّى يظهر ( ويظفر ) وأنا أخافهم عليك ، فاجمعهم إليّ حتّى أقرأ كتاب الحسن عليهم ( فأمر ) فنودي في الناس بالاجتماع فاجتمعوا ، وحضر حسين عليه السّلام ، فقمت وقرأت الكتاب على الناس ، فضجّ من حضر بالاسترجاع والبكاء ، والاستغفار لعلي ، والتعزية للحسين . ثمّ انصرف راجعا إلى الكوفة بمن كان معه « 2 » فكنّا كأغنام فقدت راعيها ، كما في خبر نوف البكالي « 3 » .
هامش
( 1 ) مقتل الإمام لابن أبي الدنيا : 91 ، الحديث 84 ، ومختصره في أنساب الأشراف 2 : 403 ، الحديث 583 ، ونقل قبله عن ابن الأصم قال : قيل للحسن عليه السّلام بعد ذلك : أن ناسا من « شيعة » أبي الحسن زعموا أنّه مات ولكنه سيبعث قبل يوم القيامة ، وتأوّلوا عليه قوله : « أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم » فقال : كذبوا ، ليس أولئك من « شيعته » ولكنهم أعداؤه ، ولو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ! وهذا الجواب لا يناسب قولهم بموته ثمّ رجعته ! ( 2 ) المصدر السابق : 96 - 97 ، الحديث 91 . ( 3 ) نهج البلاغة الخطبة 181 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 421 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي