يصلونها ، فأتى جمع منهم إلى الإمام وقالوا له : اجعل لنا إماما يؤمّنا في شهر رمضان ، فنهاهم أن يجمعوا فيه بجماعة « 1 » .
وأمر ابنه الحسن عليه السّلام أن ينادي في الناس : أن لا صلاة في شهر رمضان في المساجد . فنادى الحسن بما أمر به أمير المؤمنين ، فلما سمع الناس مقالة الحسن عليه السّلام صاحوا : وا عمراه ! وا عمراه !
فلما رجع الحسن إلى أبيه عليهما السّلام قال له : ما هذا الصوت ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، الناس يصيحون : وا عمراه ! وا عمراه « 2 » !
فروى العياشي عن الباقر والصادق عليهما السّلام قالا : إن أهل الكوفة لما أمسوا كانوا يقولون : ابكوا الصلاة في رمضان ! وا رمضاناه !
وكان الحارث الأعور الهمداني ممّن يحبّ الإمام عليه السّلام فاجتمع بجمع من الناس وأتوا إليه وقالوا له : يا أمير المؤمنين ؛ إن الناس كرهوا قولك وضجّوا ! فعند ذلك قال لهم : دعوهم وما يريدون ليصلّي بهم من شاءوا ! ثمّ تلا قوله سبحانه :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 275 ، والسرائر 3 : 638 عن ابن قولويه .
( 2 ) التهذيب 3 : 70 ح 227 .
( 3 ) النساء : 115 والخبر هو السابق عن تفسير العياشي والسرائر الحاوي عن ابن قولويه ، وروى سليم بن قيس الهلالي العامري عذره عليه السّلام عن حمل الناس على ترك هذه البدعة قال : لقد عملت الأئمة قبلي بأمور عظيمة خالفت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ، لو حملت الناس على تركها . . . إلى ما كانت تجري عليه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتفرّق عنّي جندي ، حتى لا يبقى في عسكري غيري وقليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وإمامتي . . .
فلو أمرت الناس أن لا يجمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة لنادى بعض الناس من أهل العسكر وقالوا : غيّرت سنّة عمر ينهاها أن نصلي في شهر رمضان تطوّعا ! -