وجمع الممتنعين عن صدقاتهم فأخذ صدقاتهم للعامين وخلّاهم ! ولم يبق إلّا النصارى منهم وعيالاتهم فأسّرهم وسباهم واحتملهم معه وهم خمسمائة إنسان .
وكتب إلى الإمام عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنّي أخبر أمير المؤمنين عن جنده وعن عدوّه : أنّا دفعنا إلى عدونا بأسياف البحر ، فوجدنا بها قبائل ذات عدّة وحدّة وجدّ ! وقد جمعوا لنا ، فدعوناهم إلى الطاعة والجماعة ، وإلى حكم الكتاب والسنّة ، وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين ، ثمّ رفعنا لهم راية أمان ، فمالت إلينا طائفة منهم وثبتت أخرى ، فقبلنا من التي أقبلت ، وصمدنا للتي أدبرت ، فضرب اللّه وجوههم ونصرنا عليهم ، فأمّا من كان مسلما فإنّا مننّا عليه وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين ، وأخذنا منهم الصدقة التي كانت عليهم . وأمّا من ارتدّ : فإنّا عرضنا عليهم الرجوع إلى الإسلام وإلّا قتلناهم ، فرجعوا إلى الإسلام غير رجل واحد فقتلناه . وأمّا النصارى : فإنّا سبيناهم وأقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمّة لكي لا يمنعوا الجزية ، ولئلّا يجترئوا على قتال أهل القبلة ، وإنّهم أهل للصّغار والذلّة ورحمك اللّه يا أمير المؤمنين وأوجب لك جنّات النعيم والسلام « 1 » .
قصة مصقلة الشيباني :
وسار معقل بالأسارى حتّى مرّ على أردشيرخرّة ( من أكبر كور فارس شيراز ) وكان بنو ناجية من بني شيبان ، وكان عامل الإمام على أردشيرخرّة :
مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وعلم بذلك أسارى بني ناجية فصاح به الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامل الثقل ، ومأوى الضيف ، وفكّاك العناة ، امنن علينا واشترنا وأعتقنا ! وبلغ ذلك مصقلة .
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 357 - 362 عن المدائني بسنده ، والطبري 5 : 126 - 129 عن أبي مخنف بسنده .