بالإمرة ، ثمّ خرجوا يتعقّبون الناجي وأصحابه ، وأخذ أولئك يرتفعون نحو جبال رامهرمز ، وخرج هؤلاء يتتبّعونهم حتّى لحقوهم بسفح جبل فتصافّوا .
فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المغفّل الأزدي ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبيّ من بني ضبّة من أهل البصرة ( المتفانين دون الجمل ) . وجعل الخرّيت جماعة من معه من الأكراد ومن أراد كسر الخراج من أهل البلاد ميسرة ، ووقف هو في من معه من العرب ميمنته .
وسار معقل في أصحابه يحرّضهم ويقول لهم : أبشروا في قتالهم بالأجر العظيم ، فإنّما تقاتلون ما رقة مرقت من الدين ، وعلوجا منعوا الخراج ولصوصا وأكرادا ، انظروني فإذا حملت فشدّوا شدّة رجل واحد . ثمّ عاد فوقف في وسط الصف في القلب ثمّ حرّك رايته تحريكتين وفي الثالثة حمل عليهم فحملوا معه جميعا .
فصبروا ساعة حتّى قتل من الأكراد والعلوج ثلاثمائة ومن العرب سبعون ثمّ انهزموا مع الخرّيت إلى أسياف البحر وبها كثير من قومه بني ناجية « 1 » .
وخبر الفتح لدى الإمام عليه السّلام :
وأقام معقل في أرض الأهواز إلى رامهرمز وكتب إلى الإمام عليه السّلام : لعبد اللّه عليّ أمير المؤمنين من معقل بن قيس ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فإنّا لقينا المارقين وقد استظهروا علينا بالمشركين ، فقتلنا منهم ناسا كثيرا ، ولم نتعدّ فيهم سيرتك ، فلم نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ، ولم ندفّف على جريح ، وقد نصرك اللّه والمسلمين والحمد للّه ربّ العالمين والسلام .
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 348 - 354 عن عبد اللّه بن قعين أو فقيم ، كما في الطبري 5 : 121 - 124 عن الكلبي ، عن أبي مخنف بسنده .