اتّق اللّه ما استطعت فإنّها وصيّة اللّه للمؤمنين ، لا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمّة ، ولا تتكبّر فإنّ اللّه لا يحب المتكبرين . فقال معقل : اللّه المستعان . فقال علي عليه السّلام : خير مستعان . ثمّ قام فخرج .
وكتب الإمام إلى عبد اللّه بن العباس بالبصرة : أمّا بعد فابعث من قبلك رجلا صلبا شجاعا معروفا بالصلاح في ألفي رجل من أهل البصرة فليتّبع معقل بن قيس فإذا لقيه فمعقل أمير الفريقين فليسمع منه وليطيعه ولا يخالفه ، ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا ، فنعم المرء زياد ونعم القبيل قبيله ، والسلام .
وخرج معقل بالألفين معه حتّى نزل الأهواز وأقام ينتظر أهل البصرة فأبطئوا عليهم فقام معقل فقال :
يا أيّها الناس ، إنّا قد انتظرنا أهل البصرة وقد أبطئوا علينا ، وليس بنا بحمد اللّه قلة ولا وحشة إلى الناس ، فسيروا بنا إلى هذا العدوّ القليل الذليل ، فإنّي أرجو أن ينصركم اللّه وأن يهلكهم .
وكان الناجي حين نزل الأهواز اجتمع إليه كثير من أهلها من اللصوص ومن أراد كسر الخراج ، وطائفة أخرى من الأعراب ممّن كان يرى رأيه في الشورى .
وسار معقل يتعقّبه يوما وإذا بفيج ( معرّب پيك : ساعي البريد ) يشتدّ نحوهم بصحيفة في يده من عبد اللّه بن عباس إلى معقل بن قيس وفيه : أمّا بعد ، فإن أدركك رسولي بالمكان الذي كنت مقيما به أو أدركك وقد شخصت منه فلا تبرحنّ من المكان الذي ينتهي رسولي إليك فيه ، حتّى يقدم عليك بعثنا الذي وجّهناه إليك ، وقد وجّهنا إليك خالد بن معدان الطائي ، وهو من أهل الدين والصلاح والبأس والنجدة ، فاسمع منه واعرف له ذلك إن شاء اللّه ، والسلام .
وكان قد هال أصحاب معقل هذا الوجه فلمّا قرأ معقل الكتاب عليهم حمدوا اللّه وسرّوا به ، وأقاموا حتّى قدم عليهم الطائي ودخل على معقل فسلّم عليه
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٣٤٧