ومضى جارية بمن معه إلى قومه وصاح فيهم ، فلم يخرج إليه منهم إلّا أوباش منهم شتموه وناوشوه ! فأرسل إلى الأزد يأمرهم أن يسيروا إليه .
فسارت الأزد بزياد إلى دار الإمارة حتّى أدخلوه فيها ، ثمّ ساروا إلى ابن الحضرمي ، وخرج إليهم ابن الحضرمي وعلى خيله عبد اللّه بن خازم السلمي الأسود ، وأقبل شريك بن الأعور الحارثي الهمداني بجمع من همدان البصرة فقاتل مع جارية على ابن الحضرمي وبني تميم ، فما لبث بنو تميم أن انهزموا إلى دار ابن سنبيل السعدي التميمي ، وجاءت أم ابن خازم فأخرجته منهم وذهبت به ، وهي راعية حبشية « 1 » .
وقال جارية لمن معه من قومه : عليّ بالنار ! فانحاز الأزد من ذلك وقالوا له :
هم قومك وأنت أعلم وما تفعل بهم ! فأحرق جارية قصر ابن سنبيل بمن فيه وهم سبعون رجلا . وذهبت الأزد إلى زياد في القصر وقالوا له : هل بقي علينا من جوارك شيء ؟ قال : لا . قالوا : فبرئنا من جوارك ؟ قال : نعم . فانصرفوا عنه إلى ديارهم ، واستقامت البصرة لزياد ، واستردّ بيت المال إلى القصر « 2 » .
تقرير زياد إلى الإمام :
كان من بني تميم البصرة الموالين للإمام : ظبيان بن عمارة ، فدعاه زياد وأرسله بكتابه إلى الإمام وفيه :
أما بعد ، فإنّ العبد الصالح جارية بن قدامة قدم من عندك فناهض جمع
هامش
( 1 ) هنا في أنساب الأشراف 2 : 336 الحديث 512 : أحاطوا به وقالوا : من خرج منه فهو آمن ، فخرج ناس منهم .
( 2 ) الغارات 2 : 404 - 408 .