فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى ، وعلى حرقوص بن زهير فأبى ، وعلى حمزة بن سنان فأبى ، وعلى شريح بن أوفى فأبى ، فعرضوها على عبد اللّه بن وهب فقال : هاتوها ، فبايعوه . وكان ذلك ليلة الجمعة لعشر خلون من شوال « 1 » .
اجتماعهم وخروجهم :
ثم اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي ، فقال لهم الراسبي : اشخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم اللّه !
فقال شريح العبسي : نخرج إلى المدائن فننزلها ونخرج منها سكّانها ونأخذ بأبوابها ، ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا !
فقال زيد الطائي : إنكم إن خرجتم مجتمعين اتّبعوكم ( فمنعوكم ) ولكن اخرجوا وحدانا مستخفين ( وليس إلى المدائن ) فإنّ بها من يمنعكم ، ولكن سيروا حتّى تنزلوا جسر ( النهروان ) واكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة .
فتوافقوا على هذا ، وكتب عبد اللّه الراسبي إلى من منهم بالبصرة يعلمهم ما اجتمعوا عليه « 2 » .
« أما بعد فإنّ أهل دعوتنا حكّموا الرجال في أمر اللّه ، ورضوا بحكم القاسطين على عباده ، فخالفناهم ونابذناهم ، نريد بذلك الوسيلة إلى اللّه . وقد اتّعدنا بجسر النهروان ، وأحببنا إعلامكم لتأخذوا بنصيبكم من الأجر ، والسلام » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 75 - 76 ، وفي أنساب الأشراف 2 : 362 ، الحديث 434 كلاهما عن أبي مخنف ، ولكنه قال : لعشر بقين من شوال ، وفيه : 361 عن الشعبي : خلون منه ، فهو الصحيح . وصدر الخبر وأكثره في الإمامة والسياسة 1 : 141 .
( 2 ) أنساب الأشراف 2 : 363 وتاريخ الطبري 5 : 75 كلاهما عن أبي مخنف .