فقال عمرو : إن كنت تريد أن نبايع ابن عمر ، فما يمنعك من ابني ( عبد اللّه ) وأنت تعرف صلاحه وفضله ؟ ! هذا وعبد اللّه ابنه حاضر وناظر ، وبمرأى ومسمع منه .
فقال الأشعري : إن ابنك رجل صدق ! ولكنّك قد غمسته في هذه الفتنة ! ولكن إن شئت ولّينا هذا الأمر الطيّب ابن الطيّب عبد اللّه بن عمر !
فقال عمرو : إن هذا الأمر لا يصلح له إلّا رجل يأكل ويطعم وإن عبد اللّه ليس هناك « 1 » .
وقال عمرو : يا أبا موسى ، إنه ليس أهل العراق بأوثق بك من أهل الشام لغضبك لعثمان وبغضك للفرقة ! وقد عرفت حال معاوية في قريش وشرفه في عبد مناف ! وهو ابن هند وابن أبي سفيان ! فما ترى ؟ !
قال الأشعري : أما ثقة أهل الشام بي فكيف يكون ذلك وقد . . . « 2 » .
وأما غضبي لعثمان : فنعم ، ولو شهدته لنصرته !
وأما بغضي للفتن : فقبّح اللّه الفتن ، وأما معاوية : فليس بأشرف من عليّ ، فرجع عمرو عنه مغموما .
وكان مع ابن العاص ابن عمّ له شاب فسمعه يقول شعرا :
يا عمرو إنك للأمور مجرّب * فارفق ، ولا تقذف برأيك أجمع
فاخلع معاوية بن حرب خدعة * يخلع عليّا ساعة ، وتصنّع
تلك الخديعة إن أردت خداعه * والراقصات إلى منى ، خذ أودع
فاغتنمها عمرو وأخذ يقدّم الأشعري في الكلام ويقول له : إنك قد صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبلي ، وأنت أكبر منّي ، فتكلّم ثمّ أتكلّم . . . فعوّده أن يقدّمه
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 540 - 542 .
( 2 ) وقعة صفين : 544 - 545 .