وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، انتجبه لأمره ، واختصّه بالنبوة ، أكرم خلقه وأحبّهم إليه . فبلّغ رسالة ربّه ونصح لامّته وأدّى الذي عليه .
أوصيكم بتقوى اللّه فإن تقوى اللّه خير ما تواصى به عباد اللّه وأقربه لرضوان اللّه ، وخيره في عواقب الأمور عند اللّه ، وبتقوى اللّه أمرتم وللإحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه ، فإنّه حذّر بأسا شديدا ، وأخشوا اللّه خشية ليست بتعذير « 1 » واعملوا في غير رياء ، ولا سمعة ، فإنّ من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى ما عمل له ، ومن عمل للّه مخلصا تولّى اللّه أجره ، وأشفقوا من عذاب اللّه فإنه لم يخلقكم عبثا ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، وقد سمّى آثاركم وعلم أعمالكم وكتب آجالكم ، فلا تغترّوا بالدنيا فإنها غرّارة بأهلها مغرور من اغترّ بها ، وإلى فناء ما هي ،
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 2 » أسأل اللّه منازل الشهداء ومرافقة الأنبياء ومعيشة السعداء ، فإنما نحن له وبه » « 3 » .
* * * بهذا الخبر عن الإمام السجاد زين العابدين عن جده أمير المؤمنين عليهما السّلام نختم الكلام في هذا المجلّد عن حياته عليه السّلام ، لنبدأ في المجلد اللاحق من سوابق حرب صفين إلى نهاية عهده ، إن شاء اللّه الرحمن تعالى ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .
25 / 10 / 1425 ه . ق اليوسفي الغروي قم المقدسة
هامش
( 1 ) التعذير : التقصير مع إظهار الاجتهاد في العمل .
( 2 ) العنكبوت : 64 .
( 3 ) وقعة صفين : 9 ، 10 بسنده عن الإمام السجاد عليه السّلام .