ما يكون منهما ، لكنني استظهرت باللّه عليهما ! واللّه لأقتلنّهما ! وليخيبنّ ظنّهما ! ولا يلقيان من الأمر مناهما ! فإن اللّه يأخذهما بظلمهما لي ونكثها بيعتي وبغيهما عليّ « 1 » .
وكانت أم راشدة مولاة أم هاني بنت أبي طالب أخت علي عليه السّلام تخدمه ، فلما ولّيا من عنده سمعتهما يقولان : ما بايعناه بقلوبنا وإنما بايعناه بأيدينا ! فأخبرت عليا بمقالتهما فتلا قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » .
هذا كل ما نقله وأفاده الشيخ المفيد في « الجمل » في موقفهما هنا .
موقفهما عند الإسكافي والطوسي :
وقد روى قبله الإسكافي في « نقض رسالة العثمانية » للجاحظ قال :
بينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع طلحة والزبير فانتحيا عن علي عليه السّلام إلى ناحية عنه في المسجد وجلسا فيها ! ثم طلع عبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم فجلسوا إليهما ! ثم جاء قوم من قريش فانضموا إليهم ، وأخذوا يتحدّثون فيما بينهم ساعة .
ثم قام الوليد بن عقبة فجاء إلى علي عليه السّلام فقال :
يا أبا الحسن ( كذا ) إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبرا ، وخذلت أخي ( عثمان ) يوم الدار بالأمس ! وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثور قريش ! وأما مروان فسخّفت أباه عند عثمان إذ ضمّه إليه ، ونحن إخوتك
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 164 - 167 عن كتاب حرب الجمل لأبي مخنف ، والثقفي عن رجاله الكوفيين والشاميين ، قال : ولم يورد أحد من أصحاب الآثار نقيضه أو ضدّه .
( 2 ) الفتح : 10 ، والخبر في الجمل للمفيد : 165 و 437 .