تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
لم أكن قسمتها وقد خفت أن يدركني الموت وهي عندي ، وقد قسمتها اليوم واسترحت منها ! فنظر عثمان إلى كعب الأحبار وقال له : يا أبا إسحاق ! ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء ؟ فقال كعب : لا ، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء ! فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ؟ قول اللّه أصدق من قولك حيث قال :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
« 1 » . فقال عثمان : يا أبا ذر ، إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ! ولولا صحبتك لرسول اللّه لقتلتك ! فقال أبو ذر : كذبت يا عثمان ! أخبرني حبيبي رسول اللّه فقال : لا يفتنونك ولا يقتلونك ! وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ به حديثا سمعته من رسول اللّه فيك وفي قومك ! فقال عثمان : وما سمعت من رسول اللّه فيّ وفي قومي ؟ قال : سمعته يقول : إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيّروا مال اللّه دولا ، وكتاب اللّه دغلا ، وعباد اللّه خولا ، والفاسقين حزبا والصالحين حربا ! وكان حول عثمان أصحابه فقال لهم : يا معشر أصحاب محمد ( ! ) هل سمع أحد منكم هذا من رسول اللّه ؟ فقالوا : لا ، ما سمعنا هذا من رسول اللّه ! فقال عثمان : ادعوا لي عليّا ، فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له عثمان : يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذّاب ! فقال علي عليه السّلام : مه يا عثمان
هامش
( 1 ) التوبة : 34 - 35 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 369 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي