وبعث معه دليلا وأمره أن يسرع به « 1 » .
وذكر الثقفي بسنده عن عبد الملك ابن أخ أبي ذر قال : حمله معاوية على ناقة صعبة عليها قتب وما عليه إلّا مسح ( جل ) وبعث معه من يسيّره سيرا عنيفا .
قال : وخرجت معه ، فما لبث الشيخ إلّا قليلا حتى تقرّح لحم فخذيه مما يلي القتب ، حتى قدمنا المدينة « 2 » .
قال الراوي : كنت في وقت الضحى مع علي عليه السّلام في المسجد إذ أتانا رجل فقال : قد قدم المدينة أبو ذر ، فخرجت أعدو فإذا هو شيخ نحيف ، أدم طوال ، أبيض الرأس واللحية ، يمشي متقاربا ، فسلّمت عليه وقلت له : يا عمّ ما لي أراك تخطو خطوا قريبا ؟ فقال : هذا عمل ابن عفّان حملني على مركب وعر وأمر بي أن اتعب ، ثم قدم بي إليه ليرى فيّ رأيه « 3 » .
وقال ابن أخيه عبد الملك الغفاري : بلّغنا عثمان ما لقى أبو ذر من الجهد والوجع ، فحجبه ثلاث جمعات حتى مضى نحو من عشرين يوما وأفاق أبو ذر فأرسل يدعوه ، فاعتمد على يدي حتى دخلنا عليه ، وكان متكئا فاستوى وتمثل شعرا :
لا أنعم اللّه بعمرو عينا * تحية السخط إذا التقينا « 4 »
هامش
( 1 ) كما في بحار الأنوار 31 : 293 عن القسم الثاني من تقريب المعارف للحلبي عن تاريخ الواقدي .
( 2 ) كما في بحار الأنوار 31 : 290 عن القسم الثاني من تقريب المعارف للحلبي عن تاريخ الثقفي .
( 3 ) كما في بحار الأنوار 31 : 293 عن القسم الثاني من تقريب المعارف للحلبي عن تاريخ الواقدي .
( 4 ) كما في بحار الأنوار 31 : 291 عن القسم الثاني من تقريب المعارف للحلبي عن تاريخ الثقفي الكوفي .