هذا ولم يسمع قوله ولا عرف فعله حتى سنة قبل قتله « 1 » متحيّرا في عمله حتى قال يوما لجلسائه ومنهم ابن عوف : ما أدري ما أصنع بالمجوس وليسوا أهل كتاب ! فعرّفه ابن عوف بالقول والفعل !
فعن بجالة قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية على مناذر من كور الأهواز ، فجاءنا كتاب عمر : انظر المجوس قبلك فخذ منهم الجزية ؛ فإنّ عبد الرحمن بن عوف أخبرني : أن رسول اللّه أخذ الجزية من مجوس هجر « 2 » .
عمر وحدّ التكليف :
ولعله كما خفي عليه جزية المجوس خفي عليه حدّ بلوغ الغلمان ، وإن كان أبا ستة أبناء !
فقد روى ابن أبي مليكة : أن عمر كتب في غلام من أهل العراق سرق ، فكتب إليهم : أن اشبروه فإن وجدتموه ستة أشبار فاقطعوا يمينه ! فشبر فوجد ستة أشبار تنقص أنملة فترك « 3 » .
عمر ، وأسماء الأنبياء :
ومهما يخفى على عمر فكيف خفي عليه ترغيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمته إلى التسمية بأسماء الأنبياء عامة واسمه خاصة ، وأنه سمّى غير واحد من ولدان عصره باسمه ، ولا سيما ابني صاحبه الخاص أبي بكر التيمي وابن عمه طلحة بن عبيد اللّه التيمي ، ومشيره الخاص عبد الرحمن بن عوف فهمّ عمر أن يغيّر أسماءهم وأمر جمعا من
هامش
( 1 ) انظر الغدير 6 : 181 ، عن مشكاة المصابيح للتبريزي : 344 .
( 2 ) الغدير 6 : 280 - 281 .
( 3 ) الغدير 6 : 171 ، عن كنز العمال 3 : 116 .