فروى الحلبيّ قال : دخلت أمّ سلمة على فاطمة عليها السّلام فقالت لها :
كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه ؟ فقالت عليها السّلام :
أصبحت بين كمد وكرب : فقد النبيّ وظلم الوصي ، هتكت واللّه حجبه ! أصبحت إمامته مقتصّة على غير ما شرّع اللّه في التنزيل ، وسنّها النبيّ في التأويل .
ولكنّها أحقاد بدرية وترات أحدية ، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة . . . فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيّلة الشقاق ، فتقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها . وليثبتن عليّ على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين .
أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا ، بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكروب ومنازل الشهادات « 1 » ولعل هذا كان في أوائل اشتداد علّتها .
ولما اشتدّ علتها :
ولما اشتدّ علتها ، ولعله بعد العاشر من جمادى الأولى ، روى الصدوق بطريقين عن علي والحسين عليهما السّلام قالا : لما اشتدّت علة فاطمة اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها : كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه من علتك ؟
فقالت : أصبحت واللّه عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنأتهم بعد أن سبرتهم . فقبحا لفلول الحدّ ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، و
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
« 2 » .
لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، وشتتّ عليهم عارها ، فجدعا وعقرا وسحقا للقوم الظالمين .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 234 .
( 2 ) المائدة : 80 .