تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فروى الحلبيّ قال : دخلت أمّ سلمة على فاطمة عليها السّلام فقالت لها : كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه ؟ فقالت عليها السّلام : أصبحت بين كمد وكرب : فقد النبيّ وظلم الوصي ، هتكت واللّه حجبه ! أصبحت إمامته مقتصّة على غير ما شرّع اللّه في التنزيل ، وسنّها النبيّ في التأويل . ولكنّها أحقاد بدرية وترات أحدية ، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة . . . فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيّلة الشقاق ، فتقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها . وليثبتن عليّ على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين . أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا ، بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكروب ومنازل الشهادات « 1 » ولعل هذا كان في أوائل اشتداد علّتها .

ولما اشتدّ علتها :

ولما اشتدّ علتها ، ولعله بعد العاشر من جمادى الأولى ، روى الصدوق بطريقين عن علي والحسين عليهما السّلام قالا : لما اشتدّت علة فاطمة اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها : كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه من علتك ؟ فقالت : أصبحت واللّه عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنأتهم بعد أن سبرتهم . فقبحا لفلول الحدّ ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، و
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
« 2 » . لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، وشتتّ عليهم عارها ، فجدعا وعقرا وسحقا للقوم الظالمين .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 234 . ( 2 ) المائدة : 80 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 142 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي