وكان قد جمع ما غنم المسلمون في حصون النّطاة وحصون الشّق وحصون الكتيبة ، لم يترك على أحد من أهل الكتيبة إلّا ثوبا على ظهره من الرجال والنساء والصبيان ، وجمعوا أثاثا كثيرا وبزّا وقطائف وسلاحا كثيرا ، وغنما وبقرا وطعاما وأدما كثيرا .
فأمّا الطعام والادم والعلف فلم يخمّس ، بل كان الناس يأخذون منه حاجتهم ، ومن احتاج إلى سلاح يقاتل به أخذه من صاحب المغنم حتى فتح اللّه عليهم فردّ ذلك في المغنم . فلمّا اجتمع ذلك كله أمر به رسول اللّه فجزّئ خمسة أجزاء ، كتب في سهم منها « للّه » وسائر السهام أغفال . فكان أوّل ما خرج سهم النبيّ ، ولم يتخيّر في الأخماس « 1 » .
قالوا : وكان الخمس إلى رسول اللّه من كل مغنم غنمه المسلمون ، شهده رسول اللّه أو غاب عنه « 2 » ووجد رجل يومئذ في خربة مائتي درهم فجاء بها إلى رسول اللّه فأخذ منها الخمس ودفعها إليه « 3 » .
ثم أمر رسول اللّه ببيع الأربعة الأخماس لمن يريد . فجعل فروة يبيعها لمن يريد .
قال فروة بن عمرو : فلقد رأيت الناس يتداركون عليّ ويتواثبون حتى بيع في يومين ، ولقد كنت أرى أنّا لا نتخلّص منه حينا لكثرته « 4 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 680 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 683 . وفي سيرة ابن هشام 3 : 371 عن الزهري .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 682 . وكان الخمس الذي صار إلى رسول اللّه من المغنم يعطي منه ما أراد من السلاح والكسوة فأعطى منه أهل بيته من الثياب والخرز والأثاث ، وأعطى رجالا ونساء من بني عبد المطلب وأعطى السائل واليتيم 2 : 680 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 680 .