النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ليست هذه الراية لمن حملها ، جيئوني بعلي بن أبي طالب . فقيل له : انه أرمد ، فقال : أرونيه تروني رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، يأخذها بحقّها ، ليس بفرّار « 1 » !
ورواه ابن إسحاق في السيرة بسنده عن سلمة بن الأكوع قال : بعث من الغد عمر بن الخطاب ، فقاتل وجهد ولم يك فتح فرجع . فقال رسول اللّه : لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله . . . يفتح اللّه على يديه ، ليس بفرّار « 2 » .
وكنّى الواقدي قال : ثم دفعه إلى آخر فرجع ولم يصنع شيئا . . . وجعل صاحب راية المهاجرين يستبطئ أصحابه ويقول : أنتم وأنتم ! « 3 »
ووجد رسول اللّه في نفسه حدّة شديدة . . . وأمسى مهموما . . . وقال : لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله . . . يفتح اللّه على يديه ، ليس بفرّار . أبشر يا محمد ابن مسلمة غدا إن شاء اللّه يقتل قاتل أخيك ، وتولّي عادية اليهود .
اليوم الثالث :
قال : فلما أصبح أرسل إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو أرمد ، فقال : ما ابصر سهلا ولا جبلا . ثم ذهب [ به ] إليه ، فقال له : افتح عينيك . ففتحهما فتفل فيهما ( قال علي عليه السّلام : فما رمدت حتى الساعة ) ثم دفع إليه اللواء ، ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر « 4 » .
هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 126 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 3 : 349 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 653 ومرّ عن الصدوق في الأمالي : 414 مثله عن عمرو بن العاص قال : ان رسول اللّه يوم خيبر دفع الراية إلى رجل من أصحابه فرجع منهزما ، فدفعها إلى آخر فرجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه قد ردّ الراية منهزما ، فقال رسول اللّه . . .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 653 ، 654 .