طريق واحدة اسمها مرحب ، قال النبي : نعم ، اسلكها . وذلك أنه كان يكره الطيرة والاسم القبيح ويحب الفأل والاسم الحسن « 1 » .
موقف يهود خيبر :
قال : وحيث أحسّ يهود خيبر بمسير رسول اللّه ، قال لهم اليهودي أبو زينب الحارث : ابرزوا له وعسكروا خارج حصونكم ، فإني قد رأيت من سار إليه من أهل الحصون لم يكن لهم بقاء بعد أن حاصرهم حتى نزلوا على حكمه ، فمنهم من قتل صبرا ومنهم من سبي ! فقالوا : ان حصوننا هذه منيعة في ذرى الجبال ، فهي ليست مثل تلك الحصون . وثبتوا في حصونهم « 2 » .
وقدم أعرابي من أشجع أيضا المدينة بسلعة يبيعها فيها ، فلما وجده يهود المدينة بعثوه إلى كنانة بن أبي الحقيق يخبرونه بقلة المسلمين وقلة خيلهم وسلاحهم ، ويقولون لهم : اصدقوهم الحرب ، ينصرفوا عنكم ، فإنه لم يلق قوما يحسنون القتال ، وقد سرت قريش والعرب بمسيره إليكم ، لما يعلمون من جودة حصونكم وكثرة عددكم وسلاحكم وموادّكم . . . فان ظفر محمد فهو ذلّ الدهر !
ومع الاعرابي ابن عم له يسمع كل هذا ، فقال له كنانة : اذهب فاعترض الطريق فإنهم لا يستنكرون مكانك فادن منهم واحرزهم لنا ، ثم الق إليهم كثرة عددنا ومادّتنا ، وعجل الرجعة إلينا بخبرهم « 3 » .
فلما سلك النبيّ طريق مرحب قدّم عباد بن بشر طليعة له ، فعثر على هذا الأعرابي من أشجع ، فسأله : من أنت ؟ قال : أنا رجل من أشجع أتّبع آثار أبعرة لي
هامش
( 1 ) اي كره أن يتطير من معه من العرب بالأسماء القبيحة ، وهو أيضا يكرهها .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 637 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 641 وانظر 642 .