وأصبح اليهود الذين لهم حقّ على بعض المسلمين يلزمونهم بأداء حقوقهم .
وكان من ذلك : أن عبد اللّه الأسلمي كان قد أخذ لأهله شعيرا من أبي الشحم اليهودي بخمسة دراهم ، فلزمه بها ، فقال له الأسلمي : إنّ اللّه عزّ وجل قد وعد نبيّه ان يغنمه خيبر ، فأجّلني فإني أرجو أن ارجع إليك فأقضيك حقك ان شاء اللّه . فقال له أبو الشحم : أتحسب أنّ قتال خيبر مثل ما تلقونه من الاعراب ؟ ! إنّ فيها عشرة آلاف مقاتل ، والتوراة ! فقال الأسلمي : أي عدو اللّه تخوّفنا بعدوّنا وأنت في ذمّتنا وجوارنا ؟ ! واللّه لأرفعنّك إلى رسول اللّه ! فترافعا إليه . فقال الأسلمي : يا رسول اللّه ، ألا تسمع إلى ما يقول هذا اليهودي ؟ وأخبره خبره . فقال اليهودي : يا أبا القاسم ، ان هذا قد أخذ طعامي وحبسني حقي وظلمني .
فقال رسول اللّه : يا عبد اللّه ، اعطه حقه . فباع عبد اللّه ثوبه وأعطاه حقه « 1 » .
خروج النسوة إلى خيبر :
روى الواقدي بسنده عن اميّة بنت قيس الغفارية قالت : جئت رسول اللّه في نسوة من بني غفار فقلنا : يا رسول اللّه ، انا نريد أن نخرج معك في وجهك هذا فنداوي الجرحى ، ونعين المسلمين بما استطعنا ؟
فقال رسول اللّه : على بركة اللّه . . . واردفني رسول اللّه على حقيبة رحله « 2 » .
وخرج مع رسول اللّه من المدينة عشرون امرأة : مولاته أم أيمن ، ومولاته الأخرى سلمى امرأة مولاه أبي رافع القبطي ، وزوجته أمّ سلمة ، وعمته صفية بنت
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 634 ، 635 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 685 ورواه ابن إسحاق في السيرة 3 : 357 بنفس السند قال : عن امرأة من بني غفار قد سمّاها لي قالت . . .