أن قومه دخلوا في الاسلام مصرّين عليه دخل هو فيه كارها مصرّا على الضغن والنفاق .
وأما أبو حنظلة - غسيل الملائكة - المعروف بأبي عامر فإنه لما رأى أن قومه الأوس اجتمعوا على الاسلام ، أتى رسول اللّه - كما حدّث جعفر بن عبد اللّه - فقال له :
ما هذا الدين الذي جئت به ؟
قال : جئت بالحنيفية دين إبراهيم .
وكان أبو حنظلة قد ترهّب في الجاهلية ولبس المسوح حتى كان يقال له الراهب فقال : فأنا عليها !
قال رسول اللّه : انك لست عليها .
قال : بلى ! وانك يا محمد قد أدخلت في الحنيفيّة ما ليس منها !
قال رسول اللّه : ما فعلت ، ولكنّي جئت بها بيضاء نقيّة .
قال : الكاذب منّا أماته اللّه طريدا غريبا وحيدا ، يعرّض برسول اللّه .
قال رسول اللّه : أجل من كذب فعل اللّه به ذلك .
فقام وانصرف .
ثم خرج من المدينة مع بضعة عشر رجلا من قومه من المدينة إلى مكة « 1 » .
وقد عدّ ابن إسحاق عددا من منافقي الأوس والخزرج :
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 234 ، 235 وتمام الخبر : فلما افتتح رسول اللّه مكة خرج إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام ولم يلحقه من جاء معه من قومه ولكن لحقه رجلان من الطائف : كنانة بن عبد ياليل الثقفي وعلقمة بن علاثة بن كلاب ، فمات أبو حنظلة بالشام طريدا غريبا وحيدا عن قومه كما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .