ليخرجوا للانتقام من المسلمين فيخرج معهم ، فخرج حتى قدم مكة على أبي وداعة بن ضبيرة السّهمي ، وزوجته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، فجعل ينشد الأشعار ويبكي للذين أصيبوا من قريش ببدر ويحرّض على رسول اللّه « 1 » .
فدعا رسول اللّه حسّان بن ثابت « 2 » فأخبره بنزول كعب على عاتكة بنت أسيد وأن يهجوها ، فقال حسّان :
ألا أبلغوا عني أسيدا رسالة * فخالك عبد بالسراب مجرّب
لعمرك ما أوفى أسيد بجاره * ولا خالد ، لا والمفاضة زينب « 3 »
وعتّاب عبد غير موف بذمة * كذوب ، شؤون الرأس ، قرد مدرّب !
فلما بلغها هجاؤه قالت لزوجها : ما لنا ولهذا اليهودي ؟ ! ألا ترى ما يصنع بنا حسّان ؟ ! ونبذت رحله ! فتحوّل عنهم إلى غيرهم ، وكلما كان يتحوّل إلى قوم كان رسول اللّه يدعو حسّان فيخبره بنزول كعب على فلان ، فلا يزال حسّان يهجوهم حتى يخرجوه من عندهم ، وحتى لم يجد مأوى في مكة ، فرجع إلى المدينة .
فلما بلغ النبيّ قدوم ابن الأشرف قال : اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشرّ وقوله الأشعار « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن هشام 3 : 55 ومغازي الواقدي 1 : 187 .
( 2 ) وهذا أول مورد ورد فيه ذكر حسّان شاعرا للرسول بالمدينة .
( 3 ) أسيد أبو عاتكة ، وخالد لعله اسم أبي العيص ، وزينب أمه أو أم عاتكة ، والمفاضة : المرأة الضخمة البطن !
( 4 ) مغازي الواقدي 1 : 186 ، 187 .