رجلا يعرفون القراءة والكتابة « 1 » .
ويقول ابن خلدون عن نوعية الخطّ عندهم « وكانت كتابة العرب بدوية وكان الخط العربي لأوّل الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة ولا إلى التوسط ، ذلك لمكان العرب من البداوة والتوحّش وبعدهم عن الصنائع . وانظر ما وقع - لأجل ذلك - في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستحكمة في الإجادة فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها ، ثمّ اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبرّكا بما رسمه أصحاب الرسول » « 2 » .
بل ربّما كانوا يعتبرون القراءة والكتابة عيبا ، فقد قال عيسى بن عمر : قال لي ذو الرّمة : ارفع هذا الحرف . فقلت له : أتكتب ؟ فقال بيده على فيه اي اكتم عليّ ، فإنّه عندنا عيب « 3 » .
وقال ابن خلدون بهذا الصدد : « مع ما يلحقهم من الأنفة عن انتحال العلم حينئذ ، لأنّه من جملة الصنائع ، والرؤساء - أبدا - يستنكفون عن الصنائع والمهن وما يجرّ إليها » « 4 » .
فالذي رواه الرواة والمؤرخون يفيد نفي وجود أي لون من ألوان التعليم ، أو وجوده ولكن بنسبة صغيرة جدّا حيث لا يتجاوز عدد المتعلمين عدد أصابع اليدين والرجلين في كلّ بلدان الحجاز وحواضره .
هامش
( 1 ) فتوح البلدان ق 3 : 580 .
( 2 ) مقدّمة ابن خلدون : 419 .
( 3 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 334 .
( 4 ) مقدّمة ابن خلدون : 544 ، فصل « أنّ حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم » .