« لقد أوضح لنا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في كلماته المتقدّمة حالة العرب ومستواهم العلمي والثقافي ، وأنّهم كانوا يعيشون في ظلمات الجهل والحيرة والضّياع . .
وهذا يكذّب كلّ ما يدّعيه الآخرون - كالآلوسي وغيره - من أنّ العرب كانوا قد تميّزوا ببعض العلوم : كعلم الطبّ والأنواء والقيافة والعيافة . . . » « 1 » .
ويقول ابن خلدون بهذا الصدد « إنّ الملّة - العربيّة - في أوّلها لم يكن فيها علم ولا صناعة ، وذلك لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة . . فالقوم يومئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتأليف والتدوين ، ولا دفعوا إليه ، ولا دعتهم إليه حاجة . . فالامّيّة يومئذ صفة عامّة » « 2 » .
ويقول عن علم الطب عند العرب : « . . طب يبنونه - في غالب الأمر - على تجربة قاصرة على بعض الاشخاص متوارثا عن مشايخ الحيّ وعجائزه ، وربّما يصحّ منه البعض إلّا أنّه ليس على قانون طبيعي ولا على موافقة المزاج . وكان عند العرب من هذا الطب كثير ، وكان فيهم أطبّاء معروفون كالحارث بن كلدة وغيره » « 3 » .
ويكفي أن نذكر هنا ما رواه البلاذري في اميّتهم : إنّ الإسلام دخل وفي قريش سبعة عشر رجلا ، وفي الأوس والخزرج في المدينة اثنا عشر
هامش
( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله 1 : 48 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون : 543 .
( 3 ) مقدّمة ابن خلدون : 493 .