قباء « 1 » .
ثمّ خرج عمر بن الخطّاب ، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي ، فروى ابن إسحاق عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه عمر قال : لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام ابن العاصي بن وائل السهمي ، تواعدنا ( أشجار ) التناضب فوق ( منزل ) سرف ( على ستة أميال من مكّة ) وقلنا : أيّنا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه . فأصبحت أنا وعيّاش بن أبي ربيعة عند ( أشجار ) التناضب ، وحبس عنّا هشام وفتن فافتتن .
فلمّا قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف في قباء .
وكان عياش بن أبي ربيعة المخزومي ابن عمّ أبي جهل بن هشام المخزومي بل أخاه لامّه ، فخرج أبو جهل وأخوه الحارث حتّى قدما علينا المدينة ، وقالا له : إن امّك قد نذرت أن لا يمسّ رأسها مشط ولا تستظلّ من شمس حتّى تراك ! فقلت له : يا عياش إنه واللّه ان يريدك القوم الا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم . فقال : ابر قسمي ولي هناك مال فآخذه ، فأبى الا أن يخرج معهما .
فخرج معهما ، حتّى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل : يا أخي واللّه لقد استغلظت بعيري هذا أفلا تعقبني على ناقتك هذه ؟ قال : بلى .
فأناخ وأناخا ليتحوّل ، فلمّا استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه ، ثمّ دخلا به مكّة وفتناه فافتتن .
وكان عمر بن الخطّاب حين قدم المدينة قد نزل على رفاعة بن عبد
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 112 - 116 .