وقال المطعم بن عدي : صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى اللّه منها وممّا كتب فيها .
فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، تشوور فيه بغير هذا المكان .
فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقّها فوجد الأرضة قد اكلتها الا « باسمك اللّهم » .
وكان أبو طالب حاضرا في ناحية المسجد « 1 » .
أمّا الآية التالية :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
« 2 » فقد اشتهر أن الآية نزلت بعد مقتل حمزة سيد الشهداء في أحد في الثالثة بعد الهجرة ، وبمثله قال القمي في تفسيره « 3 » ورواه العياشي في تفسيره « 4 » ، عن الصادق عليه السّلام . وعليه عدّ الآية بعضهم من مستثنيات السورة .
ولكن نقل الطبرسي في « مجمع البيان » عن الحسن قال : نزلت الآية قبل أن يؤمر النبيّ بقتال المشركين ، على العموم ، وانما امر بقتال من قاتله .
وعن إبراهيم وابن سيرين ومجاهد : أنّ الآية عامة في كلّ ظلم كغصب ونحوه ، فإنما يجازى بمثل ما عمل « 5 » فان صحّ الخبر عن الصادق عليه السّلام فيمكن حمله على تعدّد النزول ، أو التذكير بالآية .
وعليه فلعل قوله :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
أي عاقبتم مقاطعة المشركين
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 14 - 16 .
( 2 ) النحل : 126 .
( 3 ) تفسير القمي في آخر الجزء الأول .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 275 .
( 5 ) مجمع البيان 6 : 605 .