واستباحوا الحرمة ، وحوّلوا قبلة واسط - إلى أن قال - فأحسب أنّ تحويل القبلة كان غلطا ، وهدم البيت كان تأويلا ، وأحسب ما رووا من كلّ وجه :
أنّهم كانوا يزعمون : أنّ خليفة المرء في أهله أرفع عنده من رسوله إليهم « 1 » . . .
واحتمل السيد المرتضى العاملي : أن يكون هذا هو سر استحباب التياسر في القبلة لأهل العراق دون غيرهم عند أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ويظهر أنّ خصوم الشيعة قد التفتوا إلى هذا منهم ، ولذلك كانوا يتّهمون من يتحرّى القبلة بالرفض .
فقد روى الخطيب البغدادي : أنّ قاضي واسط أسد بن عمرو قد رأى قبلة واسط رديئة فتحرّف فيها فاتّهم بالرفض « 2 » .
2 - والمقايسة بين الرسول والخليفة ، والتوهين بالكعبة لم يكن يقتصر على الحجّاج ، بل روى أبو الفرج الأصبهاني الأموي : أنّ خالد بن عبد اللّه القسري عامل هشام بن عبد الملك على مكّة ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : أيّما أكرم : رسول الرجل في حاجته أو خليفته في أهله ؟ ! يعرّض أن هشاما خير من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 3 » .
وروى عن أبي عبيدة قال : خطب خالد القسري يوما فقال : إنّ إبراهيم الخليل استسقى اللّه ماء فسقاه اللّه ملحا أجاجا ( يقصد زمزم ) وإنّ أمير المؤمنين استسقى اللّه ماء فسقاه عذبا نقاخا « 4 » يقصد العين الّتي أجراها
هامش
( 1 ) عن رسائل الجاحظ 2 : 16 .
( 2 ) عن تأريخ بغداد 7 : 16 ونشوار المحاضرة 6 : 36 .
( 3 ) الأغاني 19 : 60 .
( 4 ) الأغاني 19 : 60 .