وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 1 » .
وروى الطبرسي عن ابن عبّاس : أنّ رؤساء مكّة من قريش أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا محمّد إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكّة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة ! فأنزل اللّه تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا . . .
« 2 » .
وبعدها قوله سبحانه :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » .
السورة الرابعة والخمسون - « الحجر » :
وفيها قوله سبحانه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 4 » وما مرّ فيها من أبحاث .
والآن وبعد أن استعرضنا ما نزل من القرآن الكريم قبل هذه الآية ممّا فيه إشارة إلى حوادث البعثة وما بعدها ، فهل كان فيه ما ينسجم مع سرّية الدعوة حتّى نزول هذه الآية وبداية الإعلان للعموم بها مع نزول هذه الآية ؟ أم كان جلّه أو كله ممّا لا ينسجم الّا مع الإعلان بالدعوة للعموم منذ الأوّل أو الأوائل ؟ ممّا يؤيّد الخبر والقول بتقدم المرحلة السرّية على نزول القرآن ، وبدء الدعوة العلنية العامّة مع بدء نزول القرآن أو قريبا منه ، وقد مرّ خبره والقول به قبل هذا .
هامش
( 1 ) هود : 12 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 221 .
( 3 ) هود : 13 .
( 4 ) الحجر : 94 ، 95 .