أظهر كما هو واضح .
وكما روى ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » ما دلّ على عدم اسلام عثمان بدعوة أبي بكر بل بدعوة الرسول نفسه ، كذلك روى المقدسي في « البدء والتأريخ » رواية مفادها أنّ طلحة ذهب بنفسه إلى الرسول فأسلم ، وقالوا : إنّه كان في بصرى الشام ، فسمع من راهب فيه خروج نبيّ في ذلك الشهر اسمه « أحمد » فلمّا قدم مكّة سمع الناس يقولون : تنبّأ محمّد بن عبد اللّه ، فأتى إلى أبي بكر فسأله فأخبره ثمّ أدخله على رسول اللّه فأسلم « 1 » .
روى تفصيله الطبرسي عن « دلائل النبوة » بسنده عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة ، عن أبيه عن جدّه طلحة بن عبيد اللّه التيمي قال :
حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته قال : سلوا أهل هذا الموسم :
أفيهم أحد من أهل الحرم ؟ فقلت : نعم ، أنا . فقال : قد ظهر أحمد أم بعد ؟
قال : قلت : ومن أحمد ؟ قال : ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب ، هذا شهره الّذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، مخرجه من الحرم ومهاجره إلى حرّة وسباخ ونخل . قال طلحة : فوقع في قلبي ما قال ، فخرجت سريعا حتّى قدمت مكّة فقلت : هل كان من حدث ؟ قالوا : نعم ، محمّد بن عبد اللّه الأمين قد تنبّأ ، وقد تبعه ابن أبي قحافة . قال : فخرجت حتّى دخلت على أبي بكر فقلت :
اتبعت هذا الرجل ؟ قال : نعم فانطلق إليه وادخل عليه فإنّه يدعو إلى الحقّ . قال طلحة : فأخبرته بما قال الراهب . فخرج بي أبو بكر فدخل بي على رسول اللّه فأسلمت وأخبرته بما قال الراهب ، فسّر رسول اللّه بذلك .
قال الراوي : فلمّا أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن
هامش
( 1 ) البدء والتأريخ 5 : 82 والبداية والنهاية 3 : 29 ومستدرك الحاكم 3 : 369 .