انطلق إلى رسول اللّه وهو بمكّة ، فقال له رسول اللّه : أنشدك باللّه هل تجدني في التوراة رسول اللّه ، فقال : انعت لنا ربّك . فنزلت هذه السورة فقرأها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكانت سبب اسلامه الّا أنّه كان يكتم ذلك إلى أن هاجر النبيّ إلى المدينة ثمّ أظهر الإسلام « 1 » فلعلّه كان هو وعبد اللّه بن صوريا اليهودي كما مر عن خبر « الاحتجاج » عن العسكري عليه السّلام .
ولكن روى القميّ أيضا عن الضحّاك عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبيّ بمكّة : صف لنا ربّك لنعرفه فنعبده . فأنزل اللّه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » وروى الطبرسي تفصيله عنه أيضا قال : إنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة - أخا لبيد الشاعر - أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له عامر ابن الطفيل : إلى ما تدعونا يا محمّد ؟ فقال : إلى اللّه فقال : صفه لنا أمن ذهب هو أم من فضّة أم من حديد أم من خشب ؟ فنزلت السورة . وأرسل اللّه الصاعقة على أربد فأحرقته وطعن عامر في خنصره فمات « 3 » .
وقد يجمع بينهما بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تلى التوحيد عليهم ، فاستهزءوا به فنزل العذاب بهم ، أمّا نزول السورة فقد كان من قبل لليهود القادمين إليه من المدينة ، فلا تنافي .
وفي اتيان اليهود إليه من المدينة دلالة على انتشار خبره وبلوغه إليها ، وهذا أيضا ممّا لا يتلاءم مع دور الكتمان ، بل الإعلان .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 859 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 448 .
( 3 ) مجمع البيان 10 : 859 .